النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٧٠770
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
هؤلاء
والمصرية. ومن هذه المجموعة أيضاً والتون الذي ولي عمادة مدرسة الحقوق الخديوية خلفاً لأموس عام 1915، وقد ألف والتون كتاباً من جزأين عن الالتزامات في القانون المدني المصري. ومن أيضاً غودبي فريديريك موريس (Goadby Frederic Maurice) الذي عمل بمدرسة الحقوق الخديوية، ونشر مدخلاً دراسياً لطلاب القانون المصري صدرت طبعته الثالثة عام 1923، وألف كتاباً من ثلاثة أجزاء نشره عام 1924 م عن القانون الجنائي المصري والعراقي والفلسطيني والقبرصي. ولا مجال هنا لاستقصاء جهود هذه المجموعة التي أسهمت في مسيرة القانون المقارن في الغرب، وشاركت في صياغة مناهج الدراسة المقارنة بين الفقه الإسلامي والقوانين الغربية في موضوعات محددة. ومن الغريب أن الباحثين العرب والمسلمين لم يهتموا بدراسات هاتين المجموعتين اللتين تتسم أعمالهما باتباع منهج المقارنة، وإنما تركز اهتمامنا على المجموعة المعروفة بالمستشرقين، التي درست الفقه الإسلامي بمنهج يتسم في عمومه بكثير من عدم والبعد عن التحديد والادعاء الذي لا يستند إلى الدليل. وهم مدفوعون، طبقاً لما ذهب إليه إدوارد سعيد في كتابه المستشرقون Orientalism بسياسة بلادهم في توطيد سلطاتها ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط، على نحو أدى إلى تميز مناهجهم بموالاة ثقافتهم الأوروبية والتعسف ضد الشعوب العربية الإسلامية وثقافاتها العامة والقانونية أيضاً.
2 - تاريخ الفقه الإسلامي
الدقة
مثل تاريخ الفقه الإسلامي للعديد من المستشرقين المجال الذي يمكن العمل فيه بمناهجهم الشديدة العموم لتأكيد مشروعهم الثقافي المناهض للثقافتين العربية والإسلامية. ويتسم المنهج الاستشراقي في عمومه بقدر كبير من الادعاء الذي لا يستند إلى دليل، فضلاً على هذا الإيجاز في تناول قضايا كبرى كقضايا الاجتهاد أو دور السنة أو الإجماع، مع التركيز على بعض الموضوعات التي تؤكد التصور الاستشراقي لمسيرة تطور الفقه الإسلامي، كقضية التأثر بالقانون الروماني والساساني واليهودي وما إلى ذلك. وهو ما يتضح في تأريخ جولدزيهر لتطور الفقه الإسلامي، وفي کتاب شاخت Introduction to Islamic Law الذي تناول في مائة صحيفة تقريباً مجمل تاريخ الفقه الإسلامي. ويجري تقسيم المراحل التي مر بها الفقه الإسلامي طبقاً لذلك إلى مرحلة البناء والتكوين، ثم النضج والاكتمال، ثم الجمود والاندثار. ومعتقد شاخت على سبيل التمثيل أن التشريع الإسلامي إنما يستحق الدراسة؛ لأنَّه كان تشريعاً عظيماً في فترة تاريخية معينة لا يمكن استرجاعها في العصر الحديث، وهو في ذلك كالقانون الروماني. وقد وجه شاخت نقداً لاذعاً لكولسون على دراسته التشريع الإسلامي بمنهج قانوني مماثل لدراسة أي نظام قانوني حديث يعتمد على تحليل المصادر ودراسة دور القضاة، وأساليب التطور وأدواته وارتباطه باحتياجات المجتمع. وفي تقديري