النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٨٦786
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقد شاع استعماله في العقود الماضية وفي الأوساط العلمية للدلالة على مجموعة من القواعد الفقهية التي تشترك في موضوع فقهي واحد، مثل نظرية البيوع، أو نظرية العقود أو نظرية الملكية في الإسلام، وسبب شيوع هذا المصطلح أن هذه العناوين غالباً ما كانت رسائل أبحاث أكاديمية لنيل درجات الماجستير أو الدكتوراه من الكليات والجامعات الشرعية، وقد يوازيها التفسير الموضوعي في علوم القرآن من بعض الوجوه، وقد صنف الدكتور جمال الدين عطية كتاباً مستقلاً هو كتاب: «التنظير الفقهي لبيان مفهوم هذه الفكرة، بينما جاءت جملة (النظرية الفقهية كمصطلح في ثنايا كتابات الإمام أبي زهرة، وبالأخص كتابه أصول الفقه، وسوف ندرسها عند الدكتور عطية أولاً، ومعرفة موقفه مما قدمه أستاذه العلامة أبو زهرة في هذا المجال، ومعرفة ملاحظاته عليها.
النظرية الفقهية عند الدكتور جمال الدين عطية
صنف الدكتور جمال كتابه (التنظير (الفقهي في البداية كمحاضرات لطلبة كلية الشريعة في جامعة قطر، كمقدمة لمقرر مادة النظريات الفقهية، ثم جمعها وجعل منها كتاباً مستقلاً لبحث هذه القضية، وبالنظر إلى غيره من الكتب في هذا الباب يعتبر هذا الكتاب بمثابة تأسيس في هذا العلم، فهو ينطلق في تعريفها في المقدمة، ثم ينطلق في بيان حضورها في كتب التراث الإسلامي في ثلاثة ميادين هي كتب أصول الفقه، وكتب علوم التراث الأخرى، وفي الكتابات المعاصرة، وفي الخاتمة يشرح وظائف هذه العلوم وتقديم نظرة مستقبلية لها.
يقول عطية في تعريف النظرية الفقهية: (يمكن تعريف النظرية الفقهية بأنها التصور المجرد الجامع للقواعد العامة الضابطة للأحكام الفرعية الجزئية» (1).
وبالنظر إلى استهلال عطية تعريفه بفعل الإمكان، فهذا يفيد بأنه لا يقطع بان هذا التعريف هو التعريف النهائي لمصطلح النظرية الفقهية، وهو يشرح ذلك بقوله: فهي تصور يقوم بالذهن، سواء استنبط بالتسلل الفكري المنطقي أو استمد من استقراء الأحكام الفرعية الجزئية، ويتصف هذا التصور بالتجريد إذ يحاول أن يتخلّص من الواقع التطبيقي لينفذ إلى ما وراءه من فكرة تحكم هذا الواقع.
وهو تصور جامع يحاول أن يحيط بجميع جوانب الموضوع ويبحث كافة مستوياته وأبعاده. وهو في هذا الصدد يقف عند كل ظاهرة أو حكم يتعلّق بها ملاحظاً الصفات المشتركة بين كافة الظواهر والأحكام التي يبحثها من دون تلك التي تختص بها ظاهرة معينة أو حكم محدد، وذلك سعياً وراء التعرف إلى القواعد العامة المشتركة» (2).
(1) عطية، جمال الدين التنظير الفقهي، الدوحة، الطبعة الأولى، شعبان 1407 هـ /ابريل 1987 م، ص 9.
(2) عطية التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص 9.