النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٧٨٧

النظرية الفقهية بين جمال الدين عطية ومحمد أبي زهرة

د. برهان كور أوغلو

787

في هذا التعريف نجد أن عطية يحرص على تقرير بأن للنظرية الفقهية مجموعة أركان، فهي:

1 - تصوّر مجرد وتصور يقوم بالذهن.

2 - متوجه إلى قواعد عامة وليس إلى أحكام جزئية ولا فرعية.

3 ـ القواعد العامة ضابطة لمجموعة أحكام فرعية وجزئية.

وبهذه الأركان يقرر عطية بأن النظرية أشمل وأوسع مدى من القواعد الفقهية المفردة، وإنما هي مكونة من مجموعها، فهي ليست قاعدة فقهية واحدة، والسبب هو أن القواعد الفقهية يمكن أن تتعلّق بأحكام فقهية متعينة أي هي قابلة للتعين بينما النظرية الفقهية تصور ذهني

مجرد غير معين ولا محدد بجزئيات ولا فروع، ولكن من العلماء من اعتبر مرحلة صياغة القواعد الفقهية هي مرحلة الصياغة النظرية للفقه، ولكن ذلك في ما يبدو لا يتعارض مع تعريف عطية؛ لأنَّ عطية لا ينفي العلاقة بين القواعد الفقهية والنظرية الفقهية، وإنما يمنع أن تكون النظرية الفقهية هي نفسها القواعد الفقهية، وبالتالي فمن الممكن أن تكون البداية لتكوين النظرية الفقهية هي القواعد الفقهية، فهي التي أدت إلى صياغة النظرية الفقهية من مجموع القواعد الفقهية في التصور الذهني المجرد.

ولذا يرى عطية أن من صعوبات العثور على نظرية فقهية عدة أسباب منها:

1 - إن هذه النظريات متناثرة بين العديد من المصنفات.

2 - إنها تحتاج إلى اكتشاف وتجميع وترتيب.

3 - إنها تحتاج إلى أن تبقى مجردة وذهنية وغير متعينة ولا مادية.

والدكتور عطية يشبه وجود النظريات الفقهية في عقول الأئمة الأوائل مثل أصول الفقه قبل تدوينه، فقد كان موجوداً ولكن الشافعي كان أول من صنفها)، وما هو مطلوب في هذا العصر بذل الجهد من أجل اكتشافها وترتيبها، وترتيب النظريات الفقهية يتصل بالضرورة بترتيب العلوم التي تحكمها هذه النظريات، ويستلزم ذلك بحث ما هو خادما من هذه العلوم وما يعتبر مخدوماً، وبحث ما هو فرض عين منها وما هو فرض كفاية» (3).

(1) انظر: الزرقاء؛ مصطفى أحمد، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد (المدخل الفقهي العام، دمشق، مطابع ألف باء الأديب، الطبعة الثالثة، 1967 م، 175/ 1.

(2) انظر: أبو زهرة؛ محمد، أصول الفقه، القاهرة، مكتبة، التعارف طبعة 1377 هـ/1958 م، ص 13.

(3) عطية التنظير الفقهي، مصدر سابق، ص 10.