النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٩٥الأسطورة والإحالة
أسس نقد الاستشراق لدى وائل حلاق
أ. محمد زاهد جول
(باحث أكاديمي من الجمهورية التركية)
795
الله الرحم الرحيم
تفضي جميع المقاربات والمنهجيات الاستشراقية المتبعة في دراسة الإسلام والشريعة باعتبارها تطبيقاً عملياً حياً إلى نتائج كارثية محتمة بحسب وائل حلاق؛ فالمدارس الاستشراقية المتعددة كالمدرسة الألمانية التي اتبعت خطاً فيلولوجياً تاريخياً، والمدرسة الفرانكوفونية التي اتبعت خطاً بنيوياً تفكيكياً، والمدرسة الأنجلوسكسونية التي اتبعت خطاً أركيولوجياً مادياً، تعيد إنتاج الإسلام أوروبياً؛ فالمعرفة لا تنفصل عن الهيمنة والسيطرة والتحكم والإخضاع وعلى الرغم من إعلان إدوارد سعيد في نهاية سبعينات القرن المنصرم عن موت الاستشراق الكلاسيكي إلا أن الاستشراق الجديد يستعير جملة المنهجيات والتوجهات المكونة للمعرفة والسلطة، فالقراءات العرقية والأثر اليوناني والمحاكاة والتنميط لا تزال حاضرة بقوة في الدراسات الاستشراقية المعاصرة، ومعظم الدراسات التي كتبت حول الإسلام لكتاب ومفكرين وباحثين من أصول عربية كتبت بلغات غير عربية تشبعت بالإرث الاستشراقي والمنهجيات الغربية الألسنية والبنيوية والتفكيكية والتاريخية المادية، الأمر الذي حمل أحد المفكرين العرب على اتهام نظرائه من المثقفين العرب بالتلبس بحالة من «العصاب الجماعي)، والمرض بالغرب» في سياق تناولهم التراث الإسلامي والحداثة الغربية. ولا تتوقف الادعاءات الاستشراقية الفجّة بخصوص نشأة العلوم الإسلامية، وفق أسطورة «الإحالة» على موضوعة الفلسفة وعلم الكلام والعلوم العقلية والنقلية، وإنما تطال أحد أهم إبداعات العقل الإسلامي وهو «الفقه»، فجوزيف شاخت (2) وتلاميذه أمثال باتريشيا كرون (3) ونورمان كولدر وغيرهما، يذهبون إلى أن الفقه الإسلامي نشأ نتيجة أعراف الأمصار، وأحكام القضاة، والديانات
(1) انظر: جورج طرابيشي، المثقفون العرب والتراث: التحليل النفسي لعصاب جماعي، رياض الريس للنشر، لندن، 1991. (2) انظر 1950. Schacht; Joseph. The Origins of Muhammadan Jurisprudence
(3) انظر: Roman، Provincial and Islamic Law Cambridge، 1987، Crone، Patricia