النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٠٥دور القواعد الفقهية في تطوير النظريات
د. مهني بن عمر التيواجني
أستاذ وباحث من الجمهورية التونسية)
الله الرحمن الرحيم
805
مقدمة
والصلاة والسلام على رسول
الله
وعلى آله
وصحابته أجمعين … أما بعد؛
فيتعلق موضوعي هذا بالحديث عن دور القواعد في تطوير النظرية الفقهية»، وهو موضوع لم يسبق أن عولج بالشكل الذي ينير السبيل ويوضح معالم الطريق لإدراك طبيعة العلاقة بين القاعدة والنظرية من خلال ما تيسر الاطلاع عليه من جهود الآخرين والاستفادة منها والاستئناس بها؛ لذا كان جديراً بأن يتواصل البحث فيه لتتضح العلاقة أكثر، وأن يكون هذا المجهود مجرد مساهمة هذا الإطار.
في
تتصل المداخلة بثلاث نقاط رئيسية يأخذ بعضها برقاب بعض تكون السابقة منها في خدمة وبيان اللاحقة؛ فسأبدأ الحديث عن القواعد الفقهية، ثم النظريات ودورها البنائي التطويري باعتبارها النقطة المحورية لهذه الورقة، وأختم مداخلتي بتلخيص لأهم الأفكار التي أحاول أن أوصلها إلى القارئ والمستمع بشكل واضح ومحدد ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
وللتنبيه فقط، فإني لم ألتزم من الناحية المنهجية بتوثيق المعلومات الواردة في كلمتي هذه وبضبط المصادر والمراجع، ونسبة النقول إلى أصحابها، اعتماداً على أنها في معظمها معلومة، كتب فيها الكثيرون وذكّر بها كل من أعاد الكتابة بشكل أو بآخر في فن التقعيد والتنظير الفقهي. وأنا بطبعي لا أعطي الشكليات المنهجية، في مثل هذه الأعمال الموجزة، أكثر مما تستحق لما تسببه من تشتيت للذهن، فالعبرة إنما هي بجدة الطرح والإضافة التي تثري وتنمي ما أمكن.