النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
28
وأخيراً
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
يمكن القول: إن نظرية الشافعي تتلخص في الانتقال من مرحلة «السنة إلى مرحلة «الحديث»، فقد تعزز الخلاف قبل الشافعي بين «السنة» و «الحديث»، وقد نقلتُ في كتابي «رد الحديث» أقوالاً كثيرة في هذا المعنى قبل الشافعي توضح كيف كانوا يقدمون العمل على الحديث).
لقد نصر الإمام الشافعي الحديث، وثبت مكانته باستدلالات عقلية وفقهية لم تتوفر لأصحاب الحديث، ولكنه التقى معهم في التصور، ولذلك نراه يقول صراحة: ولكن الله تعبّده [أي عمر] والخلق بما شاء على لسان نبيه، فلم يكن له، ولا لأحد إدخال (لم) ولا (كيف) ولا شيئاً من الرأي على الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رده على من يعرفه بالصدق في نفسه، وإن كان واحداً»، وقال: ولا نترك لرسول الله حديثاً أبداً، إلا حديثاً وُجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يخالفه» (3).
(1) انظر: معتز الخطيب رد الحديث، ص 428. (2) الشافعي، اختلاف الحديث (مع الأم)، 16/ 10.
(3) الشافعي، كتاب اختلاف مالك والشافعي، من الأم، 513/ 8.