النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨١نظرية السُّنَّة عند الإمام الشافعي
د. معتز الخطيب
81
5 - وبما أن الحديث له هذه المكانة المركزية عنده، فقد انشغل في الإجابة على كل الإشكالات
التي تحيط به، من ثلاث نواح
الناحية الأولى: الحجية
وفيها دفع كل الاعتراضات الواردة على حجية الحديث، ورد على ثلاث فرق: فرقة أنكرت الحديث جملة، وفرقة ردته إلا إذا كان معه، قرآن وهنا طرح فكرة استقلال السنة بالتشريع، وفرقة ردت أخبار الآحاد، وهنا أثبت أولوية الحديث على السنة، كما أنه قسم الأخبار إلى نوعين: خبر عامة، وخبر خاصة (2).
الناحية الثالثة في نقد الحديث وثبوته
:
فالشافعي أول من دوّن رؤوس مسائل علوم الحديث، وعليه عوّل علماء مصطلح الحديث في ما بعد، وجمهورهم كانوا من الشافعية، فلعله أول من عرف الحديث الذي تقوم به الحجة، وتحدث في ضبط الرواة، وغلطهم والرواية بالمعنى، وقوة الإسناد بتعدده، وحكم الاحتجاج بالمرسل والمنقطع والمدلس، والفرق بين الرواية والشهادة إلى غير ذلك من المسائل التي أصبحت من صلب علوم الحديث.
الناحية الثالثة: فهم الحديث
وفيه بحث جملة، مسائل كالوظيفة البيانية للسنة، وأنها تُحمل على لسان العرب، وأنه يجب حمل الحديث على ظاهره حتَّى يرد دليل على إرادة غيره، وأفاض في مقام «السنة القرآن» مع وأنها تبين مجمله، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتستقل بالتشريع. وقرر أنه لا يخالف حديث كتاب الله أبداً. وبحث في اختلاف الحديث، وقرر أن كل الأحاديث الثابتة متفقة، وما كان ظاهره التعارض أمكن الجمع بينه (5).
(1) انظر: الشافعي، جماع العلم، 5/ 9، 19، وفيه يحكي الرد على من أنكر الأخبار جملةً، ومن رد أخبار الآحاد. أما الفرقة الثالثة التي ردت الزيادة على القرآن فتُعلم من ردوده على أهل الرأي.
(2) انظر: الرسالة الفقرات: 961، 997، 1256 - 1261، 1306 - 1308 وغيرها. وانظر: اختلاف الحديث، (مع كتاب الأم)، 6/ 10 - 7.
(3) فعل ذلك في كتاب الرسالة، وفي كتاب جماع العلم، ولخصه في أول كتاب اختلاف مالك والشافعي من الأم، 513/ 8. (4) انظر: الشافعي، اختلاف الحديث مع الأم)، 21/ 10 - 22.
(5) انظر: المصدر السابق، 40/ 10، وكتاب اختلاف مالك والشافعي من الأم، 513/ 8، وجمع أصول الاختلاف في الحديث وأوجهه في الرسالة، مع كتاب الأم)، 91/ 1 وما بعدها.