النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨١٣نظرية الضرر (لا ضرر ولا ضرار
الشيخ عبد ا
الله
بن حمود العزي
(باحث في الفقه الإسلامي من الجمهورية اليمنية)
813
الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا ونبينا محمد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته الراشدين،
وبعد:
فإنّ الفقه الإسلامي أتى شاملاً لكلّ مناحي الحياة، ومعالجاً لجميع مستجداتها ومشاكلها، ومنذ بزوغ شمس الهداية؛ والمسلمون يستقون تشريعهم من مصادره الشرعية؛ التي أتى بها نور الإسلام، ومبدّد الظلام - صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الكرام، وهي في مجموعها منهج متكامل متوازن معتدل، لا إفراط فيه ولا تفريط، ولا شطط ولا انحراف، قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38]، وقال تعالى: ﴿وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89].
إنّ عالمية الشريعة، وكمالية الدين، وخاتميّة الرسالة؛ اختص بها هذا الدين الإسلامي المحمدي وحده، وما على المسلمين إلّا أن يفجروا طاقات نصوصه الشرعية التي يشع نورها كلّما تراكمت الفتن وتجددت المحن، ويستخرجوا من دررها وجواهرها جميع الحلول لكل ما أظهرته الأيام، أو أحدثته ظروف المعيشة والانتقال من مكان إلى مكان.
ومن المعروف أنّ الفقه الإسلامي مرّ بمراحل عديدة من التطور والتجديد، والبحث والتنقيب، والتنصيص والتخريج والتنظير من قبل جميع المذاهب التي خاضت غماره، وسبرت أغواره، وقد شكلت في مجملها موسوعة إسلامية رائعة لا يوجد لها نظير.
وفي هذه الورقة المتواضعة سنتناول نظرية مهمة من نظريات الفقه الإسلامي، وهي نظرية (لا ضرر