النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨١٤814
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ولا ضرار». ومن المعروف أنّ النظرية في العرف الحديث تعني: «القاعدة الكبرى التي موضوعها كلّي، تحته موضوعات متشابهة في الأركان والشروط والأحكام العامة. وتمتاز عن القاعدة الفقهية بأنها تحتاج في تكوينها إلى أركان وشروط وأحكام، بحيث تشمل جانباً كبيراً. من الفقه، وتصلح أساساً له» (1). إذاً هي بهذه الصفة تنطبق على القاعدة المعروفة في فقهنا الإسلامي (لا ضرر ولا ضرار». ولكي نقف على أبعاد هذه النظرية الفقهية المهمة، وندرك مدى اتساعها، فلا بد من تقسيم هذه الورقة المتواضعة إلى أربعة فصول:
الفصل الأول: تعريف (الضرر) لغة، وفقهاً، وقانوناً، ومعاني الضر) في القرآن الكريم. الفصل الثاني: صيغة نظرية الضرر ونطاقها.
الفصل الثالث: القواعد المتعلقة بنظرية الضرر وتطبيقاتها العملية.
الفصل الرابع: ضمان الضرر.
الفصل الأول:
تعريف (الضرر) لغة وفقها وقانونا، ومعاني (الضر) في القرآن الكريم
أولاً: الضرر في اللغة:
الضر: ضدّ النفع. ضَرَّه يَضُرُّه ضَرّاً وضِراراً، وأضرَّ به يُضِرُّ إضراراً، فمعنى قوله: «لا ضرر» أي: لا يَضُرُّ الرجل أخاه؛ فَيَنْقُصه شيئاً من حقه. والضّرارُ: فَعال من الضر: أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضَّرَر عليه. والضَّرَرُ: فعل الواحد والصّرارُ: فعل الاثنين. والضَّرَر: ابتداء الفعل. والضّرارُ: الجزاء عليه. وقيل: الضَّررُ: ما تضر به صاحبك، وتنتفع به أنت والضّرَار: أَن تَضُرُّه من غير أن تنتفع به. وقيل: هما بمعنىً وتَكرَارُهُما للتأكيد» (2).
وجاء في (لسان العرب في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنّه قال: «لا ضَرَرَ ولا ضرار في الإسلام»، قال: «ولكلّ واحد من اللفظين معنى غير الآخر، فمعنى قوله: «لا ضَرَرَ أَي لا يَضُرّ
(1) النظريات العامة في المعاملات، د. أبو سنة: ص 44. (2) النهاية في غريب الأثر: 172/ 3.
(3) سنن البيهقي الكبرى: 156/ 6، 133/ 10. وهو عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد بن حنبل: 313/ 1، وفي المعجم الكبير: 228/ 11. وعن عائشة في المعجم الأوسط: 307/ 1. وعن أبي، سعيد الخدري في سنن الدارقطني: 77/ 3، وزاد فيه: من ضار ضرّه الله، ومن شاق شق الله
عليه».