النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٤84
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
المطلب الأول: حياته الشخصية
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصري التميمي بالولاء، يلقب بالقفّاف؛ لأنَّه كان يصنع القفاف من سعف النخيل ويبيعها ليقتات منها.
(1)
ولد بالبصرة في حدود عام 45 هـ، يكنى بأبي عبيدة وهي ابنته أخذت العلم عنه، فرويت عنها آثار في كتب الفقه الإباضي. منها ما رواه الإمام السالمي في المعارج (أنَّ جهانة بنت عبيدة حدثت عن أمها عبيدة بنت أبي عبيدة: أنها كانت تقعد في ولادة بنيها الذكور خمسين يوماً، وفي ولادة بناتها ثلاثة أشهر، فقالت فسألت والدي أبا عبيدة؛ فقال: ذلك جائز، فاقعدي ثلاثة أشهر.
عبيدة:
ومِمَّا ورد عنها ما حفظه العلّامة مُحمَّد بن محبوب رحمة الله عن جهانة أيضاً: أنَّ والدتها عبيدة بنت أبي عبيدة نذرت إن قدم ابنها مُحمَّد لتعتكفنَّ في كل جمعة في المسجد الجامع، فأمرها أبوها أن تعتكف في مسجد الحيّ.
وعلل الشيخ ابن محبوب بأنه لا يصلح لها إلَّا أن تعتكف في أقرب المساجد إليها المعمور
بالجماعات.
وكذلك أبو صفرة في ما رواه صاحب بيان الشرع عن جهانة بنت عبيدة بنت أبي عبيدة أنها نذرت أن تصلي في عدة مساجد في البصرة فأخبرت أباها أبا عبيدة فأمرها أن تخرج إلى الجبان فتعمل مصلّى تجعل أمامها أحجاراً أو عوداً ثم تصلي فيه ما جعلت على نفسها من الصلوات. أما والد أبي عبيدة فهو معاصر للإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد، وأخذ عنه العلم، وكان هو السبب في توجيه ابنه أبي عبيدة للتعلم والتلقي من أبي الشعثاء. وقد روى أبو كريمة - وهو والد أبي عبيدة - جواباً لأبي الشعثاء فيمن جعل ناقته هدياً لبيت الله، فقال له أبو الشعثاء: اهدها، فقال له: ماتت، فقال: اهد مثلها.
طلبه للعلم وشيوخه: روي عن أبي
عبيدة أنه نصب نفسه للتعلم أربعين عاماً، وأنه انتصب للتعليم أربعين عاماً أو تزيد.
ومما أثر عنه قوله: «من لم يكن له أستاذ من الصحابة، فليس هو على شيء من الدين، وقد
(1) السالمي؛ نور الدين عبد الله بن حميد، معارج الآمال، 135/ 4.
(2) الكندي؛ العلّامة محمد بن إبراهيم، بيان الشرع، 11/ 25.
(3) جوابات الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد، ص 7
77