النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٧أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة دراسة في رسالة الزكاة
الشيخ
الله
د. عبد بن راشد السيابي
87
قتل جعفر في المعركة التي دارت في عام 102 هـ بين حبيب بن المهلب (102 هـ) والخوارج، هو والحتات بن كاتب، وكان الإمام أبو عبيدة يتولاهما على ذلك).
3 - الإمام جابر بن زيد:
أخذ العلم عن ثلة من الصحابة كابن عباس وابن مسعود (32 هـ)، وابن عمر (73 هـ) وأنس بن مالك، وعائشة، وجمع غفير غيرهم، وروي عنه أنه قال: «لقيت سبعين من أهل بدر فحويت ما عندهم إلا البحر ابن عباس، والاستثناء هنا منقطع إذ ليس ابن عباس منهم، وذلك قبل عام 61 هـ، الذي كانت فيه وقعة الحرَّة التي لم يبق بعدها بدري
(2)
شهد له الصحابة والتابعون بغزارة العلم وبكفاءته للفتيا، وبأنه كان مفتياً في البصرة، منهم ابن عباس الذي قال: «لو نزل أهل البصرة عن قول جابر لأوسعهم علماً عما في كتاب الله»، وقال: «عجباً لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا ومعهم جابر بن زيد (4)، وقال: «جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق»، وقال: «اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه» (5)، وقال أنس بن مالك لما مات جابر: «مات اليوم أعلم من على الأرض»).
ووصفه ابن عمر بأنه من فقهاء البصرة، ونصحه بألا يفتي إلا بقرآن ناطق أو سُنَّة متبعة. أما التابعون فقد أجمعوا على توثيقه منهم الحسن البصري، وقتادة شيخ البخاري (118 هـ)، وعمرو بن دينار (126 هـ)، وعمرو بن هرم، وإياس بن معاوية (122 هـ)، وحبيب بن أبي حبيب وغيرهم، فضلاً عن شيوخ الإباضية في عصره (8).
وكان جابر عابداً زاهداً متواضعاً لله مقبلاً إلى الآخرة، وقد وصف بأنه مسلم عند الدينار والدرهم، وروي عنه قوله: «سألت ثلاثاً فأعطانيهنَّ زوجةً مؤمنة وراحلة صالحة، ورزقاً كفافاً
ربي
يوماً بيوم». وقال لأصحابه: «ليس منكم رجل أغنى مني، ليس عندي درهم ولا علي دين».
(1) الحارثي، العقود: ص 140.
(2) المصدر السابق ص 64. د. عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية: ص 87. السيابي، إزالة الوعثاء، ص 18 - 19. الصوافي، الإمام جابر بن زيد: ص 34.
(3) ابن سعد، الطبقات الكبرى 179/ 7 - 180.
(4) الحارثي، العقود: 95.
(5) الدرجيني، الطبقات: 205/ 2.
(6) ابن سلام، الإسلام وتاريخه: 129. د/ خليفات، نشأة الحركة الإباضية: 87
(7) بكوش؛ يحيى بن محمد، فقه الإمام جابر بن زيد: 70. التنوخي مقدمة شرح الجامع الصحيح للسالمي، 3/م.
(8) ابن سعد، الطبقات الكبرى: 179/ 7 - 180 السالمي، مقدمة شرح الجامع الصحيح: 7/ 1 - 8. د. عوض خليفات، نشأة الحركة: 88. السيابي، إزالة الوعثاء: ص 17. الصوافي، الإمام جابر بن زيد: ص 1
37
(9) الدرجيني، الطبقات: 213/ 2 - 214. الشماخي، السير: 72/ 1. ابن سعد، الطبقات الكبرى: 181/ 7. الحارثي، العقود: ص 96.