النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
38
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ومما يؤيّد مكانته في الأدب ما ذكره صاحب العقد الفريد من محاورة معاوية له: «قال معاوية لصحار بن العباس العبدي: يا أزرق. قال: البازي أزرق، قال: يا أحمر. قال: «الذهب أحمر»، قال: ما هذه البلاغة فيكم عبد القيس؟ قال شيء يختلج في صدورنا فتقذفه ألسنتنا كما يقذف البحر الزبد قال: فما البلاغة عندكم؟ قال: أن نقول فلا نخطئ، ونجيب فلا نبطئ» (1).
قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: بقي صحار بعد الحجاج، ولما صُلّيث الجمعة لوقتها قال: «الحمد لله الذي ردّ علينا جمعتنا لو كانت الجمعة بخراسان لكانت أهلاً أن تؤتى».
2
جعفر بن السماك العبدي: ولد عام 21 هـ لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطّاب، وهو تابعي من الفقهاء الذين لهم باع طويل في العلم (2)، أخذ عنه الإمام أبو عبيدة، وهو من أكبر شيوخه، ولكنه فاق عليه (3)، وقد أرسل حديثاً واحدا عن النبي الله فيما ذكر ابن حجر وروى عنه الإمام أبو عبيدة في الجامع الصحيح حديثاً واحداً أيضاً في باب المساجد (5).
•
(4)
قال عنه الدرجيني: «شيخ الصيانة والنزاهة وركن الديانة والفقاهة، المحافظ على طريق الصديقين، والمطرح في حرمة الخالق حرمة المخلوقين»، وقال الشماخي: «المشهور في الورع والعلم والنباهة له الفضل العالي بين الفضلاء والنصيب الأوفى بين الأتقياء» (7).
وكان جعفر من ضمن وفد الإباضية بالبصرة على الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بدمشق (101 هـ) الذي طلب من الخليفة إحياء السنن، وإماتة البدع التي دأب عليها بنو أمية من قبله، ومن جملتها ترك لعن عليّ بن أبي طالب على المنابر، وكان جعفر ألطفهم بعمر حتَّى قال عمر: ما فيك أرفق بالأشجّ من هذا. ويعني: جعفر. ولما خرجوا عن عمر قال: هو مثل الحسن بن أبي الحسن البصري يقدم رجلاً ويؤخر أخرى.
(1) ابن عبد ربه، العقد الفريد: 101/ 4.
(2) ابن سلام الإسلام وتاريخه: 136. اطفيش، ملحق المدونة الكبرى لأبي غانم: 209/ 2. السالمي شرح الجامع الصحيح: 386/ 1. السيابي، طلقات المعهد الرياضي: 31 ابن حجر، الإصابة: 268/ 1. الدرجيني، الطبقات: 232/ 2.
(3) اطفيش ملحق المدونة الكبرى: 309/ 2
(4) ابن حجر، الإصابة: 268/ 1.
(5) الجامع الصحيح: ص 69 السالمي، شرح الجامع: 385/ 1 - 386.
(6) الدرجيني، الطبقات: 232/ 2
(7) الشماخي، السير: 74/ 1.