النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٨٣نظرية
د. محمود عبود هرموش
883
وقال النووي: «إذا شيب اللبن بغيره فحكمه حكم المحض الخالص، وبهذا قال الخرقي من الحنابلة، وحكى المصنف عن المزني أن الحكم للأغلب، فإن كان الغالب اللبن حرم وإلا فلا، وهو قول أبي ثور وابن حامد؛ لأنَّ الحكم للأغلب، ونحو هذا قال أهل الرأي»).
وقال القرافي في الذخيرة: إذا كان النقد مغشوشاً يسيراً جداً كالدائق في العشرة فلا حكم له، وإلا فالمعتبر بما فيه حق النقد قل أو كثر، قاله الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة وابن النجار منا الحكم للأغلب (2).
وقال في الكافي في فقه الإمام أحمد:: «الثوب إذا نسج من حرير وغيره إذا قل الحرير عن النصف فليس به بأس، وإن زاد على النصف حرم؛ لأنَّ الحكم للأغلب» (3). وفي الكافي أيضاً: «اللبن المشوب كالمحض في نشر الحرمة، فإن صب في ماء كبير لم يثبت التحريم؛ لأنَّ هذا لا لبناً مشوباً ولا ينشز عظماً ولا ينبت لحماً، ولأن الحكم للأغلب» (4).
(5)
يسمى
وقد أومأ الشوكاني إلى ذلك حيث اشترط في الرضاع المحرم أن يكون اللبن خالصاً يصدق عليه أنه لبن. والمشوب إذا صُبَّ في ماء كثير لا يعتبر خالصاً ولا يصدق عليه اسم اللبن الخالص، وبالتالي فلا ينشر الحرمة.
ما يتخرج على القاعدة:
ويتخرج على القاعدة فروع لا تنحصر، فمن فروعها ما ذكره محمد بن إبراهيم الكندي من علماء الإباضية في معرض كلامه عما يؤمر به الإمام والقضاة والحكام، قال: «ومنها ليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعمقها في العدل، وأجمعها للرعية، فإن سخط العامة يحجب برضا الخاصة، وسخط الخاصة يفتقد مع رضا العامة، كذا يجب ويحسن وأحسب أن معناه أن الحكم للأغلب، فإذا كان الرضا عاماً في الرعية والسخط نادراً من بعضهم رجي سلامة الأمور واستقامة الجمهور على كل ذلك بالعدل والنظر في الفضل).
-
ومنها: إن الشارع حكم ببلوغ الإنسان خمسة عشر عاماً، ومن لم يبلغ في هذه السن فنادر
والحكم للأغلب.
(1) المجموع، 222/ 18.
(2) الذخيرة، 13/ 2.
(3) الكافي، 231/ 1.
(4) الكافي، 222/ 3.
(5) السيل الجرار، ص 473.
(6) بيان الشرع، 78/ 28.
(7) تحفة الفقهاء، 13/ 2 ومجلة الأحكام العدلية، 45/ 1 المادة (42).