النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٨٢882
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
من خلال ما تقدم يتبين لنا أن
ما يتخرج على القاعدة من فروع:
جميع
المذاهب متفقة على القاعدة، ولم يخالف إلا الشافعية.
فبالإضافة إلى ما مرَّ من الفروع في أقوال الأئمة فيمكن أن يتخرج عليها الفروع الآتية: 1 - لو أقر بدينار أو بدرهم حمل على دينار بلده ودرهم بلده.
2 - لو أقر له بقفيز حمل على قفيز بلده.
3 ـ لو أقر له بصاع فإنما يُحمل على صاع بلده.
-
4
ومنها: لو أقر له برطل وهو في العراق، فإنما يُحمل على أرطال العراق، لا على أرطال أهل
الشام وغيره.
5 - لو أقر له بمكيال حمل على مكيال أهل البلد (1).
وهكذا فإن الإقرار يُحمل على ما يتعارف أهل كل بلد من معاني الأسماء.
المطلب الثاني عشر: قاعدة الحكم للأغلب والنادر لا حكم له. المراد بالأغلب الأمر الشائع، وهو ما قابل النادر. مثاله: إن الحكم بموت المفقود لمرور تسعين سنة من عمره مستند على الشائع الغالب بين الناس من أن الإنسان لا يعيش أكثر من تسعين عاماً، على أن البعض قد يعيش أكثر من ذلك إلا أنه نادر، والنادر لا حكم له، بل يحكم بموته على العرف الشائع وتقسيم ماله بين ورثته، وكذلك يحكم الشارع ببلوغ من له خمس عشرة سنة؛ لأنَّه هو السن الشائع للبلوغ، وإن كان البعض لا يبلغ إلا في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، إلا أنه نادر لا ينظر إليه. وكذلك الحكم بسبع سنين لمدة حضانة الصبي وتسع لحضانة البنت مبني على الشائع المتعارف من أن الصبي يستغني عن معين له في لباسه وأكله واستنجائه في مثل هذه السن، والبنت إذا بلغت تسع سنين تصبح مشتهاة في الغالب، واختلاف النمو في البعض زيادة ونقصاً بتأثير التربية والأقاليم لا عبرة له، بل العبرة للأغلب وهو سبع سنين للصبي، وتسع للبنت (3).
أقوال الأئمة في مختلف المذاهب في القاعدة:
قال في تحفة الفقهاء: إذا اختلط لبن امرأتين، فروي عن أبي يوسف وأبي حنيفة: أن الحكم للأغلب فيثبت به التحريم دون الآخر. وقال محمد وزفر يثبت التحريم منهما احتياطاً في باب الحرمة. وكذلك إذا اختلط لبن شاة بلبن آدمية اعتبرت الغلبة (4).
(1) كتاب المصنف، 11/ 27
(2) بيان الشرع 78/ 28. والجامع المفيد، 32/ 4. وكتاب الإيضاح، 306/ 1 و 327 و 344 و 347.
(3) مجلة الأحكام العدلية، 45/ 1 مادة (42).
(4) تحفة الفقهاء، 13/ 2.