النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٠٦906
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
مذهب الحنابلة
أخذ مذهب الحنابلة بالنزعة الذاتية فيعتد بالباعث غير المشروع بشكل أخت من مذهب المالكية، فهم في عقد العينة لا يبطلون منها إلا ما كان ذريعة إلى الربا، فإذا اشترى البائع ما باع نسيئة بسلعة أخرى غير النقد جاز؛ لأنَّه لا ربا بين الأثمان والعروض، وكذلك إذا اشتراها بنقد غير النقد الأول الذي باع به فإنّه يصح من قول؛ لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما، وكذلك إذا اشتراها من غير المشتري جاز)، وهذه الصور كلها لا تصح عند المالكية (2).
أما عقد التحليل فهو عند الحنابلة عقد حرام ديانةً باطل قضاء، لا يحل لزوجها الأول، سواء أكان ذلك عند العقد، بأن قال لها تزوجتك لأحلّلك لزوجك الأول، أو لم يذكر ذلك ونواه في قلبه وأراد بذلك جمع الشمل بعد فراق، فإن هذا العقد باطل ولا ينتج آثاره ولا تحل به لزوجها الأول (3). كما حرموا كل بيع فيه إعانة على معصية، كبيع الأقداح لمن يشرب فيها خمراً، وبيع لعاصره خمراً وغير ذلك. كما يظهر اتجاههم الذاتي باعتبارهم بالباعث، في موقفهم من المريض مرض الموت في طلاق زوجته، فقد ذهبوا مذهب المالكية في عدم حرمان الزوجة من الميراث، فالمرأة ترث من زوجها المطلق رداً لتعسفه في الحق الذي منح له ومعارضة له في قصده الفاسد.
العنب
(4)
من خلال الدراسة لموقف الفقهاء من الباعث غير المشروع، نرى أن هناك اتجاهين متباينين واضحين اتجاه يأخذ بالموضوعية ولعلَّ دافعه هو ضمان استقرار التعامل وإبقاء العقود بعيدة عن الاضطراب والشك بالبحث عن النيات والقصود، وموقف ثان مبناه كما قال ابن القيم: «المقاصد والنيات معتبرة في التصرفات والعبادات كما هي معتبرة في التقربات والعبادات، فالقصد والنية يجعل الشيء حلالاً أو حراماً أو صحيحاً أو فاسداً» (5).
(1) منصور البهوتي: كشاف القناع، 185/ 3 ابن قدامة: المغني 45/ 4. الكافي، 25/ 2.
(2) ابن رشد: البيان والتحصيل، 68/ 7.
(3) محمد بن مفلح المقدسي: الفروع، تح: أبو الزهراء حازم القاضي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيرت، لبنان، 1418 هـ، 215/ 5.
ابن قدامة: المغني، 573/ 7.
(4) ابن قدامة الكافي، 13/ 2. المغني، 40/ 4.
(5) ابن القيم: إعلام الموقعين، 96/ 3