النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٠٥نظرية المآلات: «قاعدة الأمور بمقاصدها»
د. خالد بن محمد بابكر
905
حصروا نطاق العمل بالباعث غير المشروع في نطاق ضيق وهو القصد والنية، ولا ينظرون إلى كثرة استعمال الناس فيسدون الذريعة بذلك كما فعل المالكية والحنابلة، ويظهر كذلك موقف الإباضية الذاتي من موقفهم من نكاح التحليل فصحة وبطلان نكاح التحليل عند الإباضية متوقفان على القصد والباعث، فإن كان قصد التحليل موجوداً بأن اتفقا عليه ولو من دون ذكر ذلك في فإنّ هذا العقد يقع باطلاً ولا تحل به لزوجها الأول).
العقد،
لكن البطلان وهو جزاء قضائي غير التحريم الدياني، إذ لا بد له من دليل موضوعي به يُرجّح جانب البطلان على الصحة. لذلك فإنّ الإباضية وإن حرّموا التحليل ديانة لكن البطلان قضاء متوقف على العلم بذلك القصد السيّئ، وضابط الباعث غير المشروع هو علم المتعاقدين به واتفاقهما عليه، فإذا لم يعلم بأن نواه المحلّل في قلبه لم يكن هناك مجال لإبطال العقد، ويُحكم على ذلك العقد بالصحة فتحل له لزوجها الأول لوجود صورة الإحلال التي شرطها القرآن). كما يظهر اتجاه الإباضية في موقفهم الذاتي من الباعث غير المشروع في مسألة طلاق المريض مرض الموت فإنّهم يورثون المطلق من مرض الموت (3).
مذهب المالكية:
يعتبر المذهب المالكي أكثر المذاهب تشدداً في اعتبار الباعث غير المشروع في التصرفات، ولم يقف مكتوف الأيدي أمام العقود التي يُشتمُّ منها رائحة التحيل والقصد السيئ، باستعمال الأحكام للوصول إلى مآلات ضررية ممنوعة شرعاً، حتى إذا ظهر من القرائن أو من طبيعة العقد أو كثرة استعمال الناس أنّ تلك العقود إنّما يُتوصل بها إلى إبطال حكم شرعي، بإباحة محرّم أو إسقاط واجب، وقف دون ذلك العقد وحكم عليه بالإبطال، سدّاً لذريعة الفساد واحتياطاً في الدين، وبذلك فإنّ المذهب المالكي قد أبطل كل العقود الآتية.
العينة (4) من بيع
الفتنة (5)،
الله ما يُعصى وبيع
به كبيع العنب لمن يعصره خمراً، وبيع السلاح وقت وعقد التحليل، كما حكموا بتوريث المطلقة في مرض موت الزوج ردّاً لقصد الزوج في
حرمان زوجته من الميران اث (7).
(1) امحمد بن يوسف اطفيش شرح النيل، 370/ 7 (2) المرجع السابق نفسه. (3) المرجع السابق، 497/ 7.
(4) ابن رشد أبو الوليد البيان والتحصيل، تح: أحمد الحبابي، ط 2، دار الغرب الإسلامي، 1408 هـ، 68/ 7،.
(5) أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي: المعيار المعرب والجامع المغرب على فتاوى أهل إفريقيا والأندلس والمغرب، ط 1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية، 1401 هـ، 67/ 6.
(6) ابن عبد البر: الكافي في فقه المدينة، ص 227. ابن رشد: البيان والتحصيل، 309/ 24. (7) مالك: المدونة الكبرى، 38/ 5 ابن عبد البر: المرجع السابق، ص 270.