النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٣٣الذرائع فتحاً وسدّاً
د. إبراهيم البيومي غانم
933
الطوارئ»، وتعطيل العمل بالدستور ذاته، ووقف العمل بالقوانين العادية؛ كلياً أو جزئياً في حالات: وقوع الفوضى والكوارث الطبيعية والحرب والنزاعات الأهلية الفتنة» الداخلية … إلخ. وعندي
هو
ثلاثة أسباب تدعو المجامع الفقهية وعلماء الفقه وأصوله بصفة عامة إلى البحث في قوانين الطوارئ، وإعلان الرأي الشرعي فيها السبب الأول: هو دخول هذه القوانين بأكملها تحت قاعدة سد الذرائع»، وغيرها من القواعد الأصولية الخاصة برعاية المصالح كما أسلفنا. والثاني: أن الفكرة الأساسية لهذه القوانين متجذرة في كتب السياسة الشرعية. وهذا مجرد «افتراض» مني؛ وهو بحاجة إلى أصولي نابه يقوم بالتثبت من صحته. والسبب الثالث: هو أن تأثيرات هذه القوانين أسهمت في تشكيل مسارات ووقائع التغير الاجتماعي والسياسي في عديد من المجتمعات العربية خلال نصف القرن الأخير، ومن ثم فإن دراسة الآثار والنتائج التي ترتبت عليها دراسة أصولية ستساعدنا في سد النقص الحاصل في دراسات علم اجتماع الفقه وأتوقع أن تكون الأسئلة البحثية بالغة الثراء في هكذا بحث؛ وخاصة أن قوانين الطوارئ تتناول في موادها كافة المصالح العامة والخاصة والحقوق الفردية والجماعية، وتخول ولي الأمر حق التصرف فيها بحسب ما يقدره هو للمحافظة على تلك المصالح ورعايتها.
لا
توجد اختلافات نوعية كثيرة بين نصوص قوانين الطوارئ العربية. وبالمثال يتضح الحال. وفي ما يأتي مثالان، أحدهما: هو (م (3) من قانون الطوارئ المصري، والثاني هو (م: 4) من قانون
الطوارئ السوري.
أ ـ مادة 3 من قانون الطوارئ المصري رقم 162 لسنة 1958):
لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية:
أولاً: وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم، والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن من دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
ثانياً: الأمر بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.
ثالثاً: اً: تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها
أو بعضها.
(1) صدر عن رئاسة الجمهورية في 13 ربيع الأول سنة 1378 هـ/27 سبتمبر 1958.