النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٣٢

932

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أما الحجة الأساسية للذين يفتون بمنع التظاهرات فهي: أنها بدعة مستحدثة من أفعال الكفار في الغرب، وأنها ذريعة للشغب والفوضى والتخريب والصدام مع الشرطة، واختلاط الرجال بالنساء. وهي أيضاً باب للخروج على الحكام وفتح ذرائع الفتنة). والفتاوى بالمنع استناداً لتلك الحجج وأمثالها متظاهرة متكاثرة، منها ما جاء في فتوى الشيخ ابن عثيمين، والتي يرددها كثيرون في شأن منع تظاهرات الربيع العربي. وفيها قال: «المظاهرات كلها شر؛ سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن. وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشدَّ كراهة، لكن يتظاهر بأنه كما يقول: ديمقراطي (؟!) وأنه قد فتح باب الحرية للناس، وهذا ليس من طريقة السلف». ومنها فتوى الشيخ عبد العزيز الراجحي: السؤال: ما رأيكم فيمن يُجوِّزُ المظاهرات للضغط على ولي الأمر حتى يستجيب له؟ الجواب: المظاهرات هذه ليست من أعمال المسلمين، هذه دخيلة، ما كانت معروفة إلا من الدول الغربية (الكافرة.

تستند تلك الفتاوى التي تمنع المظاهرات والاحتجاجات السلمية إلى قاعدة «سد الذرائع» خشية وقوع ما أشار إليه المفتون من مفاسد. أما الأضرار والمظالم التي يئن منها الناس فعلاجها هو «الصبر». وعندما يرد الحديث عما هو واقع من المفاسد وليس «المتوقع» يأتي رد أولئك المفتين باستدعاء تراث السياسة الشرعية، مع تكثيف التركيز على ما فيه من وصايا «بالصبر» على الحاكم مهما كان ظلمه وفسقه وفجوره؛ حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر». وهكذا يبدو المشهد «الإفتائي» في مجمله سوريالياً» فحجج كل فريق منقوضة عند الفريق الآخر، لا

يبقى على حجر.

حجر منها

ولا يزال الوقت مبكراً لمعرفة مآلات) فتاوى تظاهرات الربيع العربي، وهل ستكون كسابقاتها من الفتاوى التي تناولت مصالح عامة على الأقل في العصر الحديث؟ أم سيختلف مآلها من بلد لآخر بحسب ضغوط عمليات التغير الاجتماعي ومطالبات الإصلاح السياسي؟

الحالة الثالثة: فتاوى غائبة بشأن «ذرائع» قوانين الطوارئ العربية: لم تحظ قوانين الطوارئ العربية (3) بعناية أي مرجع إفتائي؛ لا مجمع فقهي، ولا مفت مفرد؛ لكي يبحثها وفق قاعدة سد الذرائع وفتحها وغيرها من القواعد الأصولية ذات الصلة برعاية «المصلحة» و «دفع الضرر. إن معظم الدساتير العربية تمنح رئيس الدولة حق إعلان حالة

(1) المرجع السابق نفسه.

(2) منقولة بنصوصها كاملة في المرجع السابق نفسه. وتجدها مبثوثة في مواقع كثيرة على شبكة المعلومات الدولية منها مثلاً:

http://www.alsalafway.com/cms/news.php?action=news&id=748

(3) توجد قوانين طوارئ في عدد من الدول العربية منها مصر وسوريا والجزائر واليمن والعراق وتونس، وموريتانيا.