النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٣٧نظرية الضرر» أهم مبادئ الأخلاقيات الاجتماعية
الشرعية (المعاملات)
د. عبد العزيز ساشدينا
(أستاذ الدراسات الإسلامية، جامعة فرجينيا)
937
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
معاً
أهمل «الاستشراق الشرعي [أي الدراسات الاستشراقية المتعلقة بالشرع الإسلامي الذي سلك طريقه عدد من الدارسين الغربيين في القرن الماضي، بمن فيهم جولدزيهر وشاخت وكولسون، في غالب الأحايين، أن يبين الطريقة التي تعاملت بها الشريعة في العالم الحديث مع الحداثة، وذلك في سياق القوى السياسية العالمية والمحلية في المجتمعات الإسلامية والحال أنه كان الاهتمام الاستشراقي بالشريعة على الدوام مستتبعاً للمشروع الاستعماري لفرض الحداثة على الذات الإسلامية، وهو المشروع الذي تم التخطيط له، بدءًا، من طرف المستعمرين الأوروبيين، وفي ما بعد، نعني في الحقبة ما بعد الاستعمارية تبنته النخب المسلمة ذاتها، أكانت علمانية أم دينية، من غير ما نقد، بل لربما بحماس شديد. ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 هوجمت مختلف التقاليد الأخلاقية والشرعية بخبث وفجاجة، وفي الخطابين الشعبي والأكاديمي الإعلان عن أن الشرع الإسلامي ليس يتوافق والحداثة، وقد وصف الاستشراق الشرعي الشريعة بكونها معيبة، وقد عفّى عليها الزمان. وبطريقة شديدة السطحية منع التقليد الشرعي الإسلامي العريق من أن يقود حداثة مبنية على رأسمالية عن كل نزعة أخلاقية بمعزل لطالما سادت في المجتمعات الإسلامية عبر العالم. وإن إحدى العبارات التي لطالما لاكتها ألسن الدارسين الغربيين لزمن طويل؛ تقول: إن فشل الشريعة الإسلامية المدعى في التفرقة بين الحق والأخلاق، ليتم التعويض عنه باصطناع وسائل مراقبة فعالة متجذرة في الجماعة وراسخة اجتماعياً حد أنها تجعل من الشريعة أمراً شديد الفعالية في حيازة رضا وطاعة الأفراد». تتحدى هذه الورقة هذا الادعاء الاستشراقي وتبرز العلاقة الشاملة المكينة بين الشريعة والأخلاق في النظرية الشرعية الإسلامية،
تم