النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٣٨938
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
التي
سمحت لشريعة الدين الإسلامي بالاستمرار في قيادة الأمة في الجانب الدائر على المعاملات، وذلك سواء تعلق الأمر بداخل الأمة أم. بخارجها. ذلك أن أصول الفقه تستخدم مبادئ، شأن «المصلحة» والقواعد المشتقة منها مثل قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وذلك بغاية تطوير إجابات عن المسائل التي تطرحها الحداثة في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية المسلمة.
بوسمهم
إن الدين الإسلامي، بوسمه نظاماً دينياً وأخلاقياً شاملاً، لا يفصل في الفضاء العمومي بين المجالين الدينوني (الروحي) والدنيوي (الزمني)، بحيث يصير لكل مجال منهما شرعته الخاصة به. وبالبدل من هذا، فإنه يبذل كل الجهد في ضم العالمين معاً - الدينوني والديني - حتَّى يوفرا توجيهاً وقيادة حول الوجهة التي على الكائنات البشرية أن تحيا بوفقها مع بعضها البعض ومع نفسها، وذلك بحسبان البشر مواطنين أو أهل مهن أو عمال من هذا الصنف أو ذاك، أو ببساطة بشراً وحسب. ويحاول الفقه الإسلامي أن يجعل لنوازع الإنسان الأخلاقية وللمؤسسات وللتقاليد معنى، وذلك بغاية أن يوفر منظوراً واضحاً لصياغة، وإقامة القواعد والمبادئ، وتصور حياة فاضلة. وإن أحكامه لأحكام أخلاقية، وذلك بمعنى أن لها صلة بما يعتبره الناس العقلاء حسناً أو قبيحاً، ومحموداً أو مذموماً، في العلاقات البشرية والمؤسسات البشرية. وإن الأسئلة النهائية الموصولة بالمعاملة بين بني البشر في سياق اجتماعي وسياسي مختلف لتقع ضمن اهتمام الأخلاقيات الاجتماعية ذات الأساس الديني وذلك بحكم أن الكائنات البشرية هي، بالأساس، لله ومن ثمة فإن سعادتها الكاملة ورفاهيتها المتعلّقة بهذه الدنيا وبالدار الآخرة، لتقع
مخلوقات
داخل مجال التداولات والمناقشات الدينية.
طبيعة الخطاب الشرعي - الأخلاقي الإسلامي
تتحدّد الأحكام الشرعية - الأخلاقية في الشريعة الإسلامية بالنظر إلى العدل وإلى الخير العام. وتبرز المشكلة حين يتعلّق الأمر بالسلطة التي يمكنها أن تحدد معايير العدالة والخير العام. وبما أنه لا توجد كنيسة [كهنوت] منظمة في الإسلام، فإن المسؤولية تقع على عاتق علماء الشرع. وفي صلة بالمسائل المثارة الدائرة على المعاملات، فإن الفقهاء المسلمين يستندون إلى المذاهب الفقهية وإلى القواعد الشرعية، فضلاً عن القياس المبني على ربط الفروع النوازل المستحدثة) بالأصول (الحالات الأصلية المقيس عليها. وإن الأحكام العملية أو الآراء الشرعية المعروفة تحت اسم الفتاوى، لتعكس اجتهادات عالم الشرع الذي كان مقتدراً على ربط الفروع الأحوال الطارئة بجملة المبادئ اللسانية والعقلية والقواعد التي توفر مفاتيح لاستنتاج صالح يتعلّق بالحالة موضع النظر.
ومما لا شك فيه فإن العبارة التي تكمن خلف المبادئ الأخلاقية والقواعد التي تحكم القرارات العملية (الأحكام) لحاسمة في جعل أي منظور صوتاً متعقلاً متبصراً في النقاش الدائر