النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٦96
96
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
يقول شيخنا الخليلي - حفظه الله ـ في فتاواه:
سبيل
الله
تعالى يراد به الجهاد في سبيل الله، فهؤلاء ينفق عليهم من الزكاة بقدر ما يسد
حاجتهم، وبقدر ما يتمكنون من القيام بمهمتهم، ويدخل في سبيل الله عند البعض شراء الأسلحة وإعداد الوسائل التي تمكن المسلمين من دحر أعدائهم الكافرين، ويدخل في ذلك كل ما يعود بالعزة على الإسلام والمسلمين، ومن المعلوم أنه عندما تكون الدولة الإسلامية هي التي تتبنى مشروع الزكاة، ويتوسع وعاء مصرف الزكاة بسبب ما تتحمله هذه الدولة من التبعات، فكل ما يعود بالخير على الأمة الإسلامية فمثل ذلك، ومن ذلك إنشاء المدارس من أجل نشر العلم الشريف النافع، وبناء المستشفيات التي تعود بالمصلحة على الناس، وهذه من الأمور المستجدة في هذا العصر، وأما أصحابنا رحمهم الله - فإنَّهم يجعلون سبيل الله الجهاد، الذي هو سبب لتقوية هذه الأمة ونشر دين الله في الأرض، والله أعلم.
وجعل بعض الفقهاء الحج من سبيل الله حيث قال: «وفي سبيل الله» وهم الغزاة الذين لا يعطون من مال الله ما يكفيهم لغزوهم، فيعطون ما يغزون به أو تمام ما يغزون به من خيل وسلاح ونفقة وأجرة والحج في سبيل الله (2).
المسألة السابعة: هل تلزم الزكاة الطفل:
-
قال: أصحابنا يأمرون الخليفة أن يزكي عنهم، ويروون ذلك عن عائشة وعمر بن الخطاب - رحمة الله عليهما وعن عليّ بن أبي طالب وجابر بن زيد وجميع فقهائنا على ذلك، وزعم بعض أهل العلم أنه لا زكاة على الطفل حتَّى يبلغ، واحتجّ الذين قالوا على اليتيم الزكاة بقول عمر وعلي وعائشة، واحتج الذين قالوا لا زكاة على الطفل حتَّى يبلغ، وهذا في العين نفسه عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، وبالكتاب نصاً، قال الله: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [التوبة: 103]، والتطهير إنما يكون من الذنوب، ويكون أيضاً على التقرب، ولا ذنب على طفل ولا تقرب منه، وأما غير الخليفة فلا يزكي عنهم شيئاً من العين. وهو قول الجمهور؛ (3)؛ لقوله: «ابتغوا في مال اليتامى لا تأكلها الزكاة»، وقوله: فيما رواه الترمذي من ولي يتيماً له مال فليتجر له ولا يتركه حتّى تأكله الصدقة». ويرى الحنفية والإمامية أنّ البلوغ والعقل شرطان في وجوب الزكاة؛ لأن من كان غير بالغ أو عاقل فلا يخاطب لأداء العبادة كالصلاة والصوم).
(1) الفتاوى، 291/ 1 - 292
(2) مجموعة فتاوى ابن تيمية 274/ 28 (3) المجموع، شرح المهذب، 297/ 2.
(4)
(4) انظر: الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته 1798/ 3 الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ص 244 - 245.