النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٥٧

نظرية الضرر أهم مبادئ الأخلاقيات الاجتماعية

د. عبد العزيز ساشدينا

957

البشري، فإن معظم الفقهاء كانوا يعودون إلى مسألة إدخال الضرر على مصالح نسل سوف يكون محروماً من أبوة عادية، وذلك باعتبار هذه الأبوة شرطاً ضرورياً لتنشئة طفل في غاية الصحة. وفي الفتاوى المتعلقة بتحديد النسل عبر عملية الإجهاض، فإن الإحالات كانت كلها تركز على الضرر الذي يمكن أن يحدث لنسيج المجتمع الاجتماعي في حال إذا ما شرع الإجهاض تشريعاً. وباعتبارها قاعدة تبعية دفع المضار أولى من جلب المنافع، فإنها مدت الفقهاء بمبدأ التناسبية. وهذا المبدأ هو مصدر تحليل دقيق للمضرة والمنفعة، وذلك لما يكون يتعلق الأمر، مثلاً، بإجراء طبي لتمديد حياة مريض في النزع الأخير من غير أن يلوح ثمة ما يشي بإمكان شفاء على الأمد الطويل. إن المبدأ يجوز أيضاً اختيارات معقولة متعلّقة بالمنافع في تناسب مع التكاليف والمخاطر لا فقط على المريض وحده وإنما على أهله ومن المعروف أنه في حالات عديدة معقدة، فإن القرارات المتعلقة بمعظم العلاجات الطبية الفعالة مبنية على المنافع والمضار المحتملة العائدة على المرضى وأهلهم. ذلك أن البيو - إثيقا الأخلاق (الطبية الإسلامية تقتضي أن مهنيي الطب، ومانحي الرعاية الصحية يراقبون عواقب إجراء طبي على المريض بالقياس إلى مجمل مصالح عيشه، وذلك بالأخذ في الاعتبار الضرر الممكن وقوعه أو النفع المحتمل حدوثه. إن مبدأ لا ضرر ولا ضرار أساسي الإعمال إذاً في الأوساط الطبية، بحيث يكون على القرارات المتعلقة بالإجراءات أن تتخذ بمراجعة كل أطراف الحالة، وبحس التواضع في مقام حضرته تعالى؛ فلا شيء على البشر أن يقوموا به، اللهم إلا أن يقوموا بأفضل ما يمكنهم أن يقوموا به.