النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٥٩نظرية القبض
959
د. محمد بن راشد بن صالح الغاربي
(أستاذ مساعد بجامعة السلطان قابوس، سلطنة عُمان)
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
تتبع الجزئيات الفقهية المبثوثة في طوايا كتب الفقه والمتناثرة في أبواب شتى منها وإدراجها تحت عنوان عام، يكون رابطاً لها وعقداً ينتظم فيه شتاتها له أثر كبير في يُشر الحصول على أحكام الشريعة في تلك المسائل من دون كبير عناء؛ وفي التعرّف على الحكم التشريعية لتلك الأحكام.
ومن هنا كانت دراسة قضايا الفقه الإسلامي في نطاق النظرية الفقهية كنظرية العقد، ونظرية الملكية، ونظرية الضرورة الشرعية ونظرية البطلان، ونظرية فسخ العقود، ونظرية الشكل في الفقه الإسلامي وأثره في العقود المالية - مع كونه أمراً مستحدثاً ـ يقرب لك تلك الغاية وييسر لك هذا المطلب، مع ما يحققه فهم هذا الاصطلاح لطلاب العلم من فهم للقوانين الفقهية المعاصرة؛ إذ أصبحت كثير من البلدان الإسلامية تحكم القوانين المدرجة ضمن مواد قانونية.
ومعنى النظرية الفقهية هو: موضوعات فقهيّة، أو موضوع يشتمل على مسائل فقهية أو قضايا فقهيّة حقيقتها: أركان وشروط وأحكام، تقوم بين كل منها صلة فقهية، تجمعها وحدة موضوعيّة تحكم هذه العناصر جميعاً، وذلك كنظرية الملكية، ونظرية العقد، ونظرية الإثبات في الفقه
الجنائي الإسلامي».
ولا ريب ب أن موضوع القبض في الفقه الإسلامي من أهم القضايا التي تحتاج إلى بحث واسع يضم مسائله، ويقرر أحكامه، ويجمع قواعده وضوابطه الحاكمة له؛ لما ينبني على موضوع القبض من المسائل الكثيرة المتعلّقة بالتصرفات المالية؛ لذا جاء هذا البحث «نظرية القبض» في أربعة مباحث: