النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

100

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

(1)

عصره: تعاقب على خلافة العباسيين في زمنه ستة من خلفاء بني العباس (المهدي، الهادي، الرشيد، الأمين المأمون المعتصم كانت الخلافة لبني العباس قد استقرت في حياة المؤسس الحقيقي، أبي جعفر المنصور ما استلمها الذين ورثوا الأمر من بعده ثابتة القواعد، موطأة الأكناف يكدر صفوها ثورات في المشرق والمغرب، وكان لاهتمام الخلفاء كالرشيد والمأمون بالعلم عملية في أرجاء الخلافة في بغداد وخرسان ومصر والحرمين، وأبو عبيد القاسم بن سلام الذي ولد ونشأ وترعرع في هراة ومرو من أعمال خرسان، ثُمَّ انتقل بعد ذلك إلى كل من بغداد، فطرسوس، فمصر، فمكة، وقد تأثر وأثر في الحالة السياسية والعلمية القائمة آنذاك.

(2)

الحالة السياسية: لقد عايش العديد من الأمراء والحكام والولاة. فاستوطن خرسان وبغداد دار الشام وطرسوس، حيث سكن بها ثماني عشرة سنة، تولّى من خلالها القضاء لواليها ثابت بن نصر بن مالك الخزاعي، وقد كان من قبل ذلك مؤدباً لأولاده، على أن أعظم رزية عاشها الإمام وعاشتها الأمة محاصرة طاهر بن الحسين وهزيمة بن أعين للخليفة الأمين بدار السلام بأمر من المأمون، وذلك بعد أن نشب النزاع بين الأخوين على إثر نزع الأمين ولاية العهد من أخيه المأمون، وجعلها في ابنه موسى، ولقد أسفر هذا الحصار عن قتل الأمين بعد أن عمّ الخراب، بغداد وأصابها الذعر والجوع، وقال ابن كثير يصف تلك الحالة: «واشتد الحال على أهل البلد، وأخاف الدعار والشطار أهل الصلاح، وخربت الديار، وثارت الفتنة بين الناس، حتَّى قاتل الأخ أخاه للأهواء المختلفة، والابن أباه، وجرت شرور عظيمة، واختلفت الأهواء، وكثر الفساد والقتل داخل البلد» (3). في سنة تسع عشرة ومائتين، وقيل: سنة أربع عشرة ومائتين، خرج أبو عبيد من العراق إلى مكة، فلما عزم العودة إلى العراق واستأجر مركباً بعد الفراغ من حجه، رأى رؤيا كانت سبباً في مجاورته للبلد الأمين حتّى مات.

للحج

قال أبو عبيد: فرأيت النبي الله في النوم وهو جالس على فراشه، وقوم يحجبونه والناس يدخلون إليه ويسلمون عليه ويصافحونه، قال: فلما دنوت لأدخل مع الناس منعت، فقلت لهم: لم تحولون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: إي والله لا تدخل إليه، ولا تسلم عليه، وأنت خارج غداً

الله

إلى العراق. فقلت لهم: فإنني لا أخرج إذاً، فأخذوا عهدي، ثُمَّ خلوا بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت وسلمت وصافحت. فلما أصبحَ قرّر الإقامة في مكة، فلم يغادرها حتَّى مات (5).

(1) العالم الإسلامي في العصر العباسي، حسن أحمد محمود، أحمد إبراهيم الشريف، ص 132.

(2) معجم البلدان، 112/ 5.

(3) البداية والنهاية ابن كثير، 27/ 10 - 242.

ص

258

معجم

الأدباء، 254/ 8.

(4) تهذيب الأسماء واللغات، ج 2، القسم الأول، (5) معجم الأدباء، 256/ 8. أنباء الرواة ص.21 مرآة الجنان، 58/ 2.

"