النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

101

|

أبو عبيد القاسم بن سلام: كتابه: الناسخ والمنسوخ

أ. حسّان موسى

الحالة العلمية: عاش أبو عبيد القاسم بن سلام في أرقى عصور الإسلام من الجانب العلمي، إذ في العصر العباسي الأول أيام خلافة هارون الرشيد، المهدي، الهادي المأمون ظهر في حاضرة الإسلام علماء أجلاء فقدوا العلوم، وأصلوها وأفردوها بالتصنيف والإضافة والتكميل، فكان بحق العصر الذهبي لعلوم الدين.

وقد حفل معظم خلفاء بني العباس بالعلم، وأولوه عنايتهم، وقربوا العلماء وأعلوا منازلهم، كالخليفة المهدي، فإنه أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرد على الزنادقة والملحدين)، وهارون الرشيد الذي أحال بغداد قبلة لطلاب العلم، يرحلون إليها من مختلف الأمصار، فكانت بمثابة مدرسة العلوم الإسلامية والشرعية فقلما كان يتم الإنسان وصف عالم أو فقيه أو محدث إلا إذا رحل إلى بغداد، وأخذ من علمائها.

مكانته، وثناء العلماء عليه

وصف أبو عبيد بحصافة الرأي، ورجاحة العقل، وبعد النظر والتمكن من العلم ما جعله يحظى بالمنزلة الرفيعة لدى جلسائه وندمائه، ومن عاصره من الولاة والأئمة والحفاظ، ومن وصلت إليهم

مصنفاته وسيرته.

قال أبو الحسن النحوي: كان طاهر بن الحسين حين مضى إلى خراسان نزل بمرو، فطلب رجلاً يحدثه ليلة، فقيل: ما ها هنا إلا رجل مؤدب فأدخل عليه، أبو عبيد القاسم بن سلام. فوجده عَلِمَ

بأيام الناس والنحو واللغة والفقه، فقال له: من الظلم تركك بهذا البلد، فدفع إليه ألف دينار. ولما عمل أبو عبيد كتاب غريب الحديث» وعرضه على عبد الله بن طاهر استحسنه، وقال: إن عقلاً بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق ألا يحوج إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في كلّ شهر قال إسحاق بن سلام أفقه منّي وأعلم منِّي، وقال أبو عبيد أوسعنا علماً وأكثرنا جمعاً، إنا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا (3).

سهل:

(2)

وقال الإمام أحمد: أبو عبيد القاسم بن سلام مِمَّن يزداد كل يوم عندنا خيراً. وقال حمدان بن سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن أبي عبيد والسماع منه، فتبسم وقال: مثلي يُسأل عن

(1) تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص 271. (2) تاريخ بغداد، 405/ 12 - 406.

(3) المصدر السابق، 414/ 12.

(4) المصدر السابق نفسه.