البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ١٠

البلاغ المبين في اضطراب (8) أحاديث رفع وقبض اليدين

الأمة الإسلامية أمة وحدة لا فرقة:

إن الله تعالى خلق الخلائق لا لحاجة ولا لاستفادة، وخلق الملائكة للقرب

والسعادة، وخلق الجن والإنس للابتلاء والعبادة، وخلق سائر الخلائق للدلالة والشهادة، وحكم عليهم جميعاً بالموت والإبادة، واختص ذاته بالبقاء

والسيادة سبحانهُ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (سورة الأنبياء: 23). ثم إن حكمة الله تعالى اقتضت وجود الخلق، واقتضت تكليفهم بالتكاليف الشرعية، ونيط الثواب على فعلها والعقاب على تركها.

والإسلام كما أنه دين توحيد دين وحدة وألفة، فهو ينبذ الفرقة ويمقتها، ويدعو إلى الألفة ويوجبها (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرِّقُوا) (سورة

آل عمران: 103).

والمسلمون كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص كما وصفهم بذلك ربهم - تبارك وتعالى - ورسوله، (صلى الله عليه وسلم)، وهذه الميزة لا تجدها في غير المسلمين، يألف بعضُهم بعضاً ويرحم بعضهم بعضاً، كيف لا وربهم الذي خلقهم واحد، ودينهم واحد، وقبلتهم واحدة.

والأمة الإسلامية مهما تقادمت عليها الدهور، وتكالبت عليها الأمم، ستبقى أمة واحدة صامدة أمام كل مَنْ يريد أن يُقطع أوصالها ويمزق أحشاءها

بنعرات مذهبية ساذجة وصيحات علمانية زائفة.