البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ١١

البلاغ المبين في اضطراب و أحاديث رفع وقبض اليدين

فالله تعالى يقول: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرِّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا

جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (سورة آل عمران: 105).

بل جعل الخيرية في هذه الأمة ما أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر فقال

سبحانه (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ باللهِ} (سورة آل عمران: 110)، ومع انحسار الإيمان من الأمة

تكون الكارثة، فتنقلب المقاييس وتتبدل الموازين وتعم الفوضى، ويكثر التراشق بالتهم، وتعم الفُرقة والشتات فلا تكاد منطقة من الأرض تسلم من ويلاتها، فلابد حينها من أن ينبري من هذه الأمة الطيبة من يلملم شعثها ويرأب صدعها، ولا يكون ذلك إلا من العدول الغيورين على هذه الأمة

ووحدتها.

والأمة الإسلامية بكافة مذاهبها وطوائفها، إنما هي أمة مترابطة برباط

التوحيد، ومجتمعة بجامع الوحدة على كلمة الحق، إذ تجمعها ولاية

الإيمان وحنيفية الإسلام قال الله تعالى (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَعْياً فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي

بينهم

مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (سورة البقرة: 213).