البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

البلاغ المبين في اضطراب (100) أحاديث رفع وقبض اليدين

والقول بأن التدليس يثبت ولو بمرة واحدة، هو رأي الإمام الشافعي والخطيب البغدادي وغيرهما، وبيان ذلك أنه بثبوت تدليسه مرة صار ذلك هو الظاهر من حاله، كما أنه بثبوت اللقاء مرة صار الظاهر من حاله السماع، وكذا من عُرف بالكذب في حديث واحدٍ، صار الكذب هو الظاهر من حاله، وسقط العمل بجميع حديثه مع جواز كونه صادقاً في بعضه

(1)

فإن قيل: إن ما جاء عن الشافعي والدارقطني أنهما وصفا ابن شهاب الزهري بالتدليس، فإنهما أرادا به الإرسال لا التدليس المعروف عند المحدثين المتأخرين، أي التدليس القادح

(2)

فجوابه: هذا الكلام لا دليل عليه من أنهما أرادا به الإرسال لا التدليس القادح، وعلى تأن لو أرادا الإرسال لبينه الذهبي ولقال " يرسل في النادر "، لا أن يقول " يدلس في النادر "، لأن الذهبي من المتأخرين والتدليس عندهم التدليس القادح، فكان يلزم منه توضيحه، ليتفادى الخطأ في حق الزهري ممن يأتي بعده وعلى تقدير إرادة الإرسال أيضاً فإن في مراسيل الزهري كلاماً كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -

(1)

محمد عبد الرزاق - شروط الراوي ص 193) انظر / فتح المغيث للسخاوي ج 1 ص 213 - الكفاية | للخطيب البغدادي ص 316).

(2)

انظر / ناصر الفهد - منهج المتقدمين في التدليس ص 85) بتصريف في اللفظ لمناسبة العرض، مع بقاء المعنى وهو المطلوب من كلامه)