البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٠٣البلاغ المبين في اضطراب (101) أحاديث رفع وقبض اليدين
ثم لا يُسلم لمن اعترض أن المتقدمين إن أطلقوا كلمة التدليس، أرادوا بها الإرسال لا التدليس القبيح عند المتأخرين، فالمتقدمون وردت في أقوالهم كلمة التدليس وكلمة الإرسال، وكل واحدة منهما يعنون بها معناها، إلا إن دلت قرينة صرفت اللفظ عنه إلى مرادهم الذي قصدوه، بل رد المتقدمون أحاديث بسبب تدليس رواتها سواء كان بسبب تدليسهم عن الضعفاء أو بسبب عدم ثبوت سماع عمن دلسوا عنه، فالمهم أن المتقدمين يعنون التدليس بعينه إلا إذا دلت قرينة تصرف هذا المراد.
يقول أبو إسحاق الحويني في " بذل الإحسان ": " والزهري ثقةٌ، جبلٌ، حافظ، ربما دلس، وأنكر بعض أصحابنا أن يكون ابن شهاب مدلساً واستعظم ذلك جداً، وبالغ حتى زعم أن مخالفه " تردى في وهدة سحيقة وأنه ادعى باطلاً ليس له فيه سلف! كذا قال!! وإنكار المشار إليه هو الذي ينبغي أن يستعظم، فقد وصفه بالتدليس الشافعي والدارقطني
وغيرهما … "
(1) m
والمتأخرون ممن أخذ عن المتقدمين وخبر مصطلحاتهم فهموا ذلك جيداً، ولهذا تجدهم يفرقون بين التدليس والإرسال بل وجدت جمهور المحدثين يفرق بين التدليس والإرسال متقدميهم ومتأخريهم، وعند بعضهم وخاصة المتأخرين يوردون كلمة الإرسال الخفي ويريدون بها أحياناً التدليس المطلق، وأحياناً نوعاً من التدليس وهو تدليس التسوية.
،
(1) نقلاً من كتاب / معجم المدلسين ص 418 لمحمد طلعت