البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٤البلاغ المبين في اضطراب (12) أحاديث رفع وقبض اليدين
رأي الآخر، ولا يَعُده عصياناً له، فهذا يدل على السماحة وحسن الخلق، فهكذا حال خلاف الأمة الإسلامية.
(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (سورة هود
(119 - 118:
فالأمة الإسلامية اتفقت في معظم مسائلها، فلا قائل بعدم فرضية الصلوات الخمس، ولا عدم فرضية صوم شهر رمضان على المقيم المستطيع، ولا عدم
فرضية الحج على القادر المستطيع، ولا عدم فرضية الزكاة على واجد
اصابها إن توفرت فيه الشروط المعروفة، كل هذا مما اتفقت فيه الأمة
،
ولكن اختلفت في مسائل الرأي الاجتهادية الواسع فيها النظر والاجتهاد. والخلاف في مسائل الرأي لا يجوز قطع عذر المخالف فيها، بل يؤجر المجتهد فيها على اجتهاده، إن أخلص النية فيه للوصول إلى الحق، ولهذا ينبغي أن يكون الداعية إلى الله تعالى متحلياً بالفقه والدراية في التفريق بين مسائل الرأي ومسائل الدين والا تخبط في دعوته، فيتصور الحق باطلا، والباطل حقاً، والدين رأياً والرأي ديناً، ويتصور القضايا المختلف فيها أنها مجمع عليها والقضايا التي أجمع عليها أنها مختلف فيها، فيتقوَّل على الله وعلى عباده بغير علم، وهذا لا يجوز شرعاً. فلا ينبغي أن يتخذ من الخلاف في مسائل الرأي سبباً للفرق والشقاق، بل الأمر أوسع من الفضاء، وقد وقع الخلاف في الرأي بين الصحابة والتابعين وغيرهم من بعدهم إلى يومنا هذا