البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٥البلاغ المبين في اضطراب (13) أحاديث رفع وقبض اليدين
والتشدد في مسائل الرأي يجعل الناس يتحامل بعضهم على بعض فتحدث الفرقة والشقاق، والسب والشتم والقذف بالتهم الساذجة، ولو أحسن الناس الظن ببعضهم والتمسوا العذر لغيرهم، لكان ذلك مدعاة لألفتهم ودوام مودتهم وصلاح أمورهم، ومثقفو الأمة الإسلامية من كافة مذاهبها هم من يسيرون بالأمة إلى الأمام يدا بيد، وذلك بتعاونهم وتآزرهم ونبذهم العصبيات المذهبية والنعرات الجاهلية، ومحاربة كل من أراد أن يوسع نطاق الشقاق ويفتق جرح الفرقة من جديد
•
ونحن - بحمد الله تعالى - مستبشرون بالخير الذي ينتظر هذه الأمة، ما دام هناك ممن يتنفس يدعو إلى وحدة الأمة وجمع شملها وتوحيد كلمتها، وبإذن الله تعالى سيلتئم جرح الأمة الذي غدا زماناً ينزف بسبب كي الفرقة
،
ونار الشقاق وما ذلك إلا على أكتاف المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية، الذين يسعون لنبذ النزاعات، وتأليف الجماعات، الذين أيقنوا أنه لا حضارة ولا تقدم إلا برأب الصدع ووحدة الصف، وأن ما أصلح أول هذه الأمة كفيل أن يعيد لها الصلاح والفلاح ما بقيت على ظهر هذه الغبيراء، يقول ربُّ العزة والجلال تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة الأنفال: 46).