البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٤١البلاغ المبين في اضطراب (139) أحاديث رفع وقبض اليدين
فهذا مما يؤكد وهم أبي اليمان في رواية البخاري السابقة بذكر تصريح الزهري بالإخبار فيها، والأصل أنها بالعنعنة، وإنما ذكر التصريح بالإخبار إنما هو مما تصرف به أبو اليمان، فتلصق التهمة بسوء حفظه في ضبط هذه الرواية، فيذكرها تارة بالإخبار وتارة بالعنعنة، وكذا يقال في رواية يونس عن الزهري، ولا سيما أن يونس سيء الحفظ يهم في مروياته عن الزهري، فثبت أن رواية العنعنة هي الأثبت عن رواية التصريح بالسماع، وأن قول الزهري (أخبرني) أو (حدثني) سالم إنما هي من تصرف الرواة عنه، وليس من أدائه، والله تعالى أعلم. فإن قيل: إن رواية الإخبار أقوى من رواية العنعنة، ورواية العنعنة هي وَهِمَ فيها أبو اليمان فرواها بالعنعنة قلنا: إن المتتبع لروايات الزهري عن سالم بن عبدالله بن عمر (في حديث رفع اليدين في الصلاة)، ليجد أن الغالبية العظمى من الرواة والأئمة عندهم رواية العنعنة، سواء من طريق أبي اليمان أو من طريق غيره ممن هم أضبط منه، حتى عند البخاري نفسه في " رفع اليدين" وأما رواية التصريح بالإخبار فهي قليلة جداً، وطرقها معلولة.
التي
ثم إن أبا اليمان متهم بسوء حفظه وضبطه وكثرة وهمه، فلا يقبل ما تفرد به من الإخبار ولا سيما إن خالفه من هو أضبط منه (برواية العنعنة)، كيف وقد وردت عنه نفسه رواية العنعنة مما يوافق غيره بها كما في " رفع
اليدين " للبخاري" و " مسند الشاميين " للطبراني.