البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

البلاغ المبين في اضطراب (174) أحاديث رفع وقبض اليدين

الوجه الثاني: الذي لم يجب عنه من وجهي الإعلال هو: أن قول البخاري السابق: " وقال إسماعيل: يُنمى ولم يقل ينمي ذلك " قصد به تبيين أن رواية إسماعيل بن أبي أويس للحديث عن شيخه وخاله وابن عمه الإمام مالك - رحمه الله تعالى -، مفيدة لكون الحديث مرسلاً لا متصلاً؛ قال في

"

" الفتح " قول إسماعيل: "يُنمى ذلك " هو بضم أوله وفتح الميم بلفظ المجهول، والثاني وهو المنفي رواية القعنبي، وهي بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم، فعلى رواية إسماعيل الهاء في " لا أعلمه " ضمير الشأن فيكون مرسلاً، لأن أبا حازم لم يعين من نماه له، وعلى رواية القعنبي الضمير لسهل شيخه فهو متصل؛ قال: وقد وافق إسماعيل ابن أبي أويس على هذه الرواية عن مالك سويد بن سعيد فيما أخرجه الدارقطني في " الغرائب ". اهـ فهذا تصريح من ابن حجر الذي مذهبه القبض بأن إحدى روايتي الحديث مرسلة، وهو كاف في إعلاله، فإن الدليل إذا تطرقه الاحتمال سقط به

الاستدلال.

وإذا قيل: إن رواية القعنبي مقدمة على رواية إسماعيل لكونه أوثق منه فالجواب هو: أن رواية إسماعيل اعتضدت برواية سويد بن سعيد، وعلى كل

حال احتمال الإرسال لا يزيله تقديم رواية القعنبي على رواية إسماعيل إلى أن قال الشنقيطي .... قلت: وبما ظهر لك من اطلاع البخاري على إعلال الحديث الذي لم يرو حديثاً في القبض سواه، تعلم أنه لو اطلع على حديث صحيح في القبض، سالم من الإعلال الذي ذكره في الحديث المروي من طريق الإمام مالك لأورده واقتصر عليه، وترك حديث مالك الذي صرح فيه بالإعلال وحيث أنه لم يرو غير حديث مالك مع تبحره وشدة