البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ١٨٥11
البلاغ المبين في اضطراب (183) أحاديث رفع وقبض اليدين
النووي حكاية الاتفاق، وإنما اقتصر على ذكر أنه قول الجماهير، فالخلاف إذا موجود معروف في ذلك
وأما ما يوحي به كلام القسنطيني من أن هذه مسألة حديثية بحتة لا دخل للفقهاء والأصوليين فيها، فالحكم فيها لأهل الحديث فقط حيث يقول: … ويظهر أن الشيخ القنوبي قد تأثر بكلام بعض الفقهاء والأصوليين عند تشكيكهم في بعض الصيغ -بناء على التجويز العقلي المنطقي لا على الواقع الحديثي - باحتمال أن يكون الأمر والناهي مثلاً ليس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما هم بعض الأئمة أو العلماء .. [وقال بعد كلام … وعلى فرض صحة نسبة القول بالوقف للأصوليين والفقهاء .. فهذه صناعة حديثية ينبغي الرجوع
فيها لأهل الاختصاص، وهم أهل الحديث من الأئمة النقاد .. " (1).
وهذا المذهب الذي ذهب إليه عجيب إذ قصر الكلام في هذه المسألة على أهل الحديث فقط، مع أن هذه المسألة بالذات مشهورة معروفة أنها أصولية قبل أن تكون حديثية، فمسألة: الصحابي إذا قال (كنا نؤمر أو ننهى) هذه مسألة أصولية مشهورة، وما إن جاء حديث فيه من هذا القبيل إلا وتبحث هذه المسألة من كتب الأصول، هذا يعرفه من كان له أدنى اطلاع على كتب الأصول والحديث، فمن عجيب هذا الرجل أن يقول هذا القول، وهو لم يقله أحد من أهل العلم ممن تكلم في هذه المسألة، ولو رجع إلى كتب شروح الأحاديث أو بعض كتب المصطلح لوجد أقوال الأصوليين في مقدمة
(1)
رسالة الاعتراض ص 12