البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

البلاغ المبين في اضطراب (362) أحاديث رفع وقبض اليدين

الحديث النبوي، ويتربى في مدارسهم، ويسبر مصطلحاتهم، وكيفية تعاملهم مع الروايات الواردة إليهم) قبولاً أو رداً)، فتتولد لديه ملكة حسية | في تلقي الحديث النبوي، من خلال معرفة مناهج المتقدمين الذين عايشوا عهد الروايات، وصنفوها وخبروا مواطن العلل فيها، فهم أهل الصنعة

المحتكم إلى رأيهم وقواعدهم، وبعد انقراض عهد تلقي الروايات الأم. وطالت العهود والأسانيد في الروايات، حتى قيل: (حدثنا فلان، حدثنا فلان، حدثنا فلان عن فلان … ) وهكذا

جاء المتأخرون ووضعوا ضوابط وقواعد تقرب علم أصول الحديث إلى أذهان | الطلاب لتعرفهم بطريقة السلف في التعامل مع الأحاديث تصحيحاً وتعليلاً وسبك علم الحديث باجتهاد بعض المتأخرين في قواعد، ثم شرحت هذه القواعد وأطنب في شرحها وزيدت، وكل يضيف إليها إضافات، فنشأ ما يطلق عليه اليوم (علم) مصطلح الحديث وكان أول من اعتنى بهذا الجانب من حيث البدء هو الرامهرمزي (المتوفى سنة 360 هـ) في كتابه " المحدث الفاصل "يُعد حجر أساس لبداية هذا العلم، ولكنه لم يكن هو نقطة البداية | في تحرير القواعد حتى جاء الخطيب البغدادي (المتوفى سنة: 463 هـ) فوضع كتابه " الكفاية في علم الرواية " ثم جاء ابن الصلاح (المتوفى سنة: 643 هـ) فوضع كتابه " علوم الحديث " المشهور الآن " بمقدمة ابن الصلاح فعلى هذا يعتبر الخطيب البغدادي وابن الصلاح هما رائدي هذا العلم وأول من قعد قواعده، وجعلها على شكل نظريات مضبوطة من أجل تقريب علم الحديث، وتستطيع بهذا أن تقول إن علم المصطلح تكوّن وظهرت معالمه كما هي، في النصف الأول من القرن السابع.