البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين راشد بن سالم بن راشد البوصافي

البلاغ المبين

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

البلاغ المبين في اضطراب (399) أحاديث رفع وقبض اليدين 39

ثانياً: نصيحة أخوية للشيخ أبي عبد الرحمن القسنطيني

وهذه اللحظة الأخيرة التي أقضيها مع الشيخ أبي عبد الرحمن القسنطيني

وهي كلمات أخاطب بها العقل الواعي، والوجدان الحي، والإيمان النابض

كلمات ألامس بها شغفات قلبك وعقلك، وأنا أدعوك إلى كلمة سواء

بيننا وبينكم أبا عبد الرحمن: نحن لا نستنكف من قبول النقاش العلمي

،

،

،

بل بالعكس نرحب به ونجله غاية الإجلال، فهو دافع إلى البحث والتحقيق فنرجو منه الفائدة التي يتحصل عليها الطرفان، ولكني كنت أتمنى لو أنك ربأت بنفسك عن مثل هذا النقاش الذي شوهته بعبارات الاستنقاص، وشنته بقذائف التهم، مما يزري بمقامكـ العلمي والاجتماعي عند بني جلدتك، ولا سيما أننا رأينا الأخ صالح بن بكير يدعوك بالشيخ، بل جعلك الشيخ الذي يستنجد به في نقاشه، ومع ذلك أراك قد أبعدت المذهب إذ أخذت القضية المناقشة بحساسية مذهبية، وكان الواجب أن تكون قضية فرعية واسعاً فيها الخلاف، والأخذ والرد بين العلماء، فكان من الجدير بك - مع هذه المكانة التي تتبوؤها - أن تكون أكثر حرصاً على توحيد الأمة الإسلامية بكافة طوائفها، ما داموا يعبدون الله تعالى على

مقتضى الدليل الذي بان لهم رجحانه، ويرونه الأقرب إلى الصواب. وكان يسعك أيها الشيخ أن تقول: هذه سنن ثبتت عندنا فعملنا بها، ولم تثبت عند الإباضية فلم يعملوا بها، ولكل دليله، ولهم مستندهم الذي يستندون إليه.