البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢البلاغ المبين في اضطراب (400) أحاديث رفع وقبض اليدين
وإن أردت النقاش - فحيّ هلا - ولكن اجعله نقاشاً يليق بمكانتك العلمية، لأن الناس تحكم على مدى علمك واطلاعك من خلال ما حبرته يمناك وقالته شفتاك، وأنت مسؤول عنه يوم القيامة. ومع هذا كله فإني رأيتك لا تختلف عن تلميذك في التراشق بالتهم وعبارات الاستنقاص، التي تهجمت بها على الشيخ الجليل القنوبي، ونسبت إليه بعض النقولات وهو لم يقلها، بل كنت تتعمد ذلك كما رأينا ذلك خلال النقاش، ونسيت قول الله تعالى سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا) (سورة آل عمران (181)، وقوله سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} (سورة الزخرف (19) وقوله (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ
19:
:
عَن صِدْقِهِمْ} (سورة الأحزاب (8)، وقوله مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (سورة ق (18) وقوله (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مبيناً} (سورة الأحزاب: 58).
وللأسف لم تحسب لمثل ذلك حساباً، وإنما أخذتك نفسك وحملتك على التهجم على إنسان بغير وجه حق.
أين تجسد صفات المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بأرق عبارة وألطف تعبير | بأنهم رحماء ببعضهم، أذلة على المؤمنين حيث يقول رب العزة والجلال مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ | رُكَعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (سورة الفتح: 29). فقد وصفهم بأنهم رحماء فيما بينهم، وذلك لأن مستواهم فاق مستوى المحبة والأخوة، وترى قوله تعالى (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) (سورة المائدة: 54).