البلاغ المبين
الجزء ١ · صفحة ٥في
البلاغ المبين في اضطراب (3) أحاديث رفع وقبض اليدين
مقدمة سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي - المفتي العام لسلطنة عمان
الحمد لله
بسم الله الرحمن الرحيم
رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، أما بعد فإنّ الأمة بأسرها لم يقع خلاف بينها في فرضية الصلاة وأنّها ركن من أركان الدين ودعامة من دعائم الرشد والاستقامة، كما أنها لم تختلف في أن فروض الصلاة التي تدور في اليوم والليلة هي خمس صلوات، ولم تختلف عدد ركعاتها فالرباعيات هي الظهر والعصر والعشاء، والثلاثية هي المغرب والثنائية هي الصبح، وكذلك لم تختلف في وجوب استقبال الكعبة المشرفة حال أداء الصلاة ولا في أعمال الصلاة الأساسية من ركوع وسجود وقيام وقعود وقراءة وذكر، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة. وقد كان هذا الذي اشتركت فيه وأجمعت عليه كافيا في أن يوحد صفها وينتظم شتاتها ويؤلف بين قلوبها، وإن كانت تختلف في هيئات الصلاة وبعض جزئيات الأعمال، وهو مما يعدّ اختلافا في الرأي الذي لا يفسد للود قضية ولا يشتت الشمل أو يقطع الأوصال، فقد يثبت الدليل عند طائفة ولا يثبت عند غيرها، وما كان لمن أخذ بدليل ظني أن يعنف من لم يأخذ به ولا
العكس.
-
فحسبنا من المسلم أن يكون مقيما للصلاة بحسب ما استقر في مذهبه واطمأنت إليه نفسه وترجح عنده - إن كان أهلا للنظر- أو عند علمائه - إن كان من أهل التقليد وهذا الذي اتفق عليه العقلاء أولو البصائر من كل المذاهب، غير أنّ في الناس من لم يرق له هذا التسامح والانسجام بين الأمة فأخذ يشنع على من خالفه في الرأي ويندّد بكلّ من عمل بخلاف ما يعمل هو به عادا ذلك مروقا من الدين، ولاشك أنّ هذا إنّما يرجع إلى ضيق الصدور وعدم الاطلاع على ما عند الآخر والرغبة في فرض رأي واحد ومصادرة بقية الآراء، وهو أمر يجب علاجه بتفهيم هؤلاء بأن الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم اختلفوا في هذه الجزئيات ولم تكن قطيعة ولا تعنيف، بل كان بينهم مع الخلاف التسامح والوئام والود والمرحمة.