التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ١٠

النوع الثالث : وهو مجالس أو مدارس حملة العلم وكانت تقام في سراديب أرضية عميقة لها منافذ عديدة لا يعرفها الا الإمام وشيوخ الإباضية البارزون الموثوقون .وفي هذه المدارس كان الدعاة يتلقون العلم وأصول الدعوة وتعاليمها مباشرة من الإمام أبي عبيده . وكان أبو عبيده يتظاهر صنع القفاف حتى لايخطر ببال أحد أنه زعيم حركة مناهضة للحكم وأشتهر تبعا لذلك بلقب القفاف ، وبينما كان يلقى دروسه على تلاميذه كان هناك حارس يجلس عند الباب الخارجي للسرداب يصنع القفاف أيضاً ويمسك بسلسلة حديدية أولها عنده وآخره عند الإمام وتلاميذه فإذ مر أحد حرك الحارس السلسلة فيتوقف أبو عبيده عن إلقاء دروسه ومحاضراته ويخفى أوراقه وكتبه ويشتغل بصنع القفاف . وإذا أمن الحارس وأيقن عدم وجود خطر حرك السلسلة مرة أخرى فيعود أبو عبيده وتلاميذه للدروس والتحصيل . ومن السرداب المدرسة تخرج فيعود أبو عبيده وتلاميذه للدرس والتحصيل . ومن هذا السرادب المدرسة تخرج دعاة الأباضية في الأمصار الذين عرفوا باسم حملة العلم .

وكانت بلاد المغرب من بين الأمصار التي أتجه إليها حملة العلم منذ فترة مبكرة وفي عهد الإمام أبي عبيده أرسل بعض الدعاة لاستطلاع أحوال الناس في المغرب ومعرفة اتجاهاتهم ودراسة عاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم ومقدار تطورهم الفكري والحضاري ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة حتى يسهل على الإمام اختيار الأشخاص المناسبين القادرين على مخاطبة الناس طبقاً لاستعدادهم الفكري وتبعاً لطموحاتهم وآمالهم في تحقيق العدل والمساواة بين الناس دون اعتبار للنسب أو الدين حسب فهمهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى ".

١٠ / ٢٦