التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ٩

ويجتمع الأباضيون في هذه المجالس على شكل حلقة يتلقون فيها دروساً في العقيدة كما يستمعون إلى نصائح من كبار المشايخ الذين كانوا يقومون بإلقاء الخطب الواحد منهم تلو الآخر حول موضوع معين. وقد يتلقى المجتمعون من امامهم ومشايخ دعوتهم أوامر يجب التقيد بها . وكان المتحدثون يتكلمون بصوت منخفض حتى لا يسمعهم أحد من الجيران أو المارة ، وكانوا يعينون أشخاصاً منهم لمراقبة الأحياء والطرق المؤدية إلى مكان الاجتماع حتى لا تداهمهم الشرطة على غفلة أو يعلم باجتماعهم أحد من المخالفين المناوئين لدعوتهم. وكان مشايخ الأباضية يحذرون أتباعهم من العيون والجواسيس ويوصونهم بطرد أي شخص يشكون في أمره ، أما إذا قام أحد منهم بترك الجماعة وطعن في دعوتهم وكشف أسرارهم فإنهم يهدرون دمه ويغتالونه . وبذلك أصبح الاغتيال السري لكل من يؤذيهم أمرا معمولا به منذ بداية حركتهم.

النوع الثاني : مجالس المشايخ ويحضرها زعماء الدعوة فقط .وفي هذا المجلس تقرر السياسة التي يجب على إتباعهم الالتزام بها . وكان هذا المجلس أشبه ما يكون بمجلس تخطيط وتنظيم لحركة ثورية سرية ، ويشبه ما يعرفه اليوم باسم اللجنة التنفيذية أو اللجنة المركزية التي ترسم سياسة بعض الأحزاب أو الحركات الثورية.

٩ / ٢٦