التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ١٢

وبعد أن اطمأن الإمام أبو عبيده إلى تمكن تلاميذه من مبادئ الدعوة الأباضية وقدرتهم على نقل أفكارهم إلى مواطنيهم ، أمرهم بالعودة إلى بلادهم ليبشروا بمذهبهم . وزودهم بنصائحه وإرشاداته والرجوع إليه فيما يشكل عليهم من أمور تكون وليدة الظروف التي قد تصادفهم في أماكن استقرارهم . وقد نشط هؤلاء الدعاة لتحقيق أهدافهم مستغلين معرفتهم بأبناء مناطقهم وخبرتهم التامة بعاداتهم وتقاليدهم وبالتالي بالأساليب التي تؤثر في إقناعهم وكسبهم إلى حركتهم . وقاموا بتأسيس المدارس السرية على غرار مدرسة البصرة ، وتخرج على أيديهم عدد من الدعاة الأباضية المغاربة تسميهم المصادر تلاميذ حملة العلم وجدّ الأساتذة والتلاميذ في تنظيم أنفسهم ونشر مبادئهم وركزوا في دعوتهم على المبادئ العامة البسيطة التي يفهمها عامة الناس وتتجاوب مع آمالهم ومشاعرهم مثل المساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وأحقية كل مسلم في الوصول إلى أعلى مراتب السلطة وإن هذا الأمر ليس مقصورا على قريش ولا على العرب. كما أعلنوا أنهم سيطبقون العدل والحق و أهابوا بالناس للانضمام إليهم يثوروا ضد الولاة والأمراء الذين ساموهم الخسف والعذاب وأنهكوهم بالضرائب غير المشروعة ولقيت هذه الشعارات تجاوباً سريعاً لدى البربر الذين اشتكوا طويلاً من ظلم الولاة ومن فقدان العدالة والمساواة مع أقرانهم من العرب المسلمين .

١٢ / ٢٦