صفحة
الجزء ١ · صفحة ١٣ولم يمض وقت طويل حتى أنضم إلى الحركة أعداد كبيرة من القبائل البربرية في المغرب الأدنى. وبعد مصادمات عنيفة مع الولاة العباسيين استطاع الأباضيون كسب انتصارات مهمة أعلنوا على أثرها إمامة الظهور سنة 140هـ وبايعوا أحد حملة العلم وهو أبو الخطاب عبد الأعلى بن سماح المعافري أمام عليهم. وتمكن الأباضية بقيادته من الاستيلاء على طرابلس ، كما أستولوا في العام نفسه على جزيرة جربة وجبل دمر وقابس ، ودانت لأبي الخطاب معظم بلاد المغرب الأدنى . وفي الأدنى .وفي العام التالي استطاع الاستيلاء على القيروان ، قصبة إفريقية .
استمرت الأباضية في صراعهم مع الولاة العباسيين طيلة خمس سنوات وانتهى بمقتل الإمام أبي الخطاب المعافري في معركة تاورغا عام 144هـ على يد الوالي العباسي محد بن الأشعث الخزاعي.
على الرغم من هذه النكسة التي أصابت الأباضية في شمال أفريقية فإن جذوة الحماس لم تخب عندهم وقاموا بثورات متعددة ضد السلطات العباسية كثيراً ما تجرعوا فيها مرارة الهزيمة كما ذاقوا في أحيان أخرى حلاوة النصر . وتمكنوا بعد كفاح مرير وجهد شاق من التغلب على اعدائهم وتأسيس الدولة الرستمية الأباضية في المغرب الأوسط عام 162هـ و انتخبوا عبدالرحمن بن رستم أمام ظهور لهم ، وأتخذوا تاهرت عاصمة للدولة الجديدة.
وبقيام الدولة الرسيمة أخذ الأباضيون في مختلف أصقاع المغرب العربي يؤدون الولاء للدولة الجديدة التي عملوا طويلاً في تأسيسها ، وبذلوا دماءهم وأرواحهم في سبيلها . ولم يكد إعلان الإمامة يصل إلى إسماع الأباضية حتى سارعت القبائل البربرية الأباضية تتقاطر إلى تاهرت من مختلف أنحاء المغرب وخاصة من منطقة طرابلس وما جاورها .