صفحة
الجزء ١ · صفحة ٢2- التيار الثاني :وهو ما يمكن أن نسميه التيار الوراثي القبلي . ومثل هذا التيار الخلفاء الأمويون الذين اغتصبوا السلطة وجعلوها امتياز خاصاً بالبيت الأموي دون سواه. وخالفوا التيار الأول في النص والوصية والعصمة . ولكنهم اتفقوا معه في حرمان الأمة من حقها في انتخاب خليفتها . وحاولوا تبرير سلوكهم السياسي بعقائد دينية فسروها طبقاً لهواهم وحسب مصالحهم و اتخذوا من مبدأ الجبر درعاً يحمي سلطانهم ويبرر سطوتهم وجعلوا طاعة الخليفة من طاعة الله حتى أن بعضهم أتخذ لقب خليفة الله تعبيراً عن نظرتهم لمدى سلطتهم وسيادتهم على جماهير المسلمين .
3- أما التيار الثالث : فهو يعارض التيارين السابقين وينادى بالشورى في الحكم . وهو أقدم زمناً في التيارين السابقين وأقرب المبادئ لروح الإسلام وتعاليمه . وقد مثل هذا المبدأ في البداية الصحابة الأوائل الذين نادوا بانتخاب الخليفة بالشورى من قبل أهل الحل والعقد. واستنادا إلى الظروف التي مرت بها الدولة الإسلامية فقد جعلوا الخلافة في المهاجرين الأوائل من قريش طبقاً لما أسفرت عنه مناقشات السقيفة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولم يمض زمن طويل حتى مرت الدولة الإسلامية بتطورات سياسية واقتصادية واجتماعية أدت إلى إعادة النظر في الشورى الخاصة. ونادى فريق من المسلمين بوجوب انتخاب الخليفة الكفء من بين جميع المسلمين دون اعتبار للنسب القبلي أو العرقي . ومثل هذا المبدأ جماعة المحكمة الذين انشقوا على علي بن أبي طالب بعد قبوله فكرة التحكيم مع معاوية بن أبي سفيان .