التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

صفحة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وكعادة الإباضية دوماً فإنهم يطورون تنظيماتهم لتنسجم مع الظروف والأحوال التي يمرون بها . فقد رأى مشايخهم في بداية القرن التاسع الهجري أن مجالس العزابة فقد كثرت في المدن والمناطق الإباضية ، وخوفاً من التنافس والتنازع فقد أنشأوا مجلساً خاصاً ينظم العلاقة بين مختلف المدن الإباضية وسموه المجلس الأعلى للعزابة .لا تتحدث المصادر المتوافرة عن تاريخ محدد لنشاة هذا المجلس . ولكن الوثائق الخاصة به والتي لا تزال مخطوطة تشير إلى أن أول وثيقة خاصة بقرارات هذا المجلس تعود إلى أول رجب 807هـ / 1405م .

يتألف مجلس العزابة الأعلى من كبار أعضاء العزابة في المدن الأباضية بحيث يمثل كل مدينة ثلاثة علماء هم شيخ العزابة في المدينة والإمام وشخص ثالث ينتخبه مجلس عزابة المدينة من بين أعضاء المجلس نفسه ومن العلماء الأباضيين الآخرين المشهورين بعمق المعرفة بالمذهب الإباضي للنظر فيما يرفع إلى المجلس من قضايا خلافية بين أبناء الجماعة الأباضية في المدن المختلفة. كما يستعين المجلس برؤساء القبائل وسراتها في الملمات والمصاعب وخاصة عندما يتعرض الإباضية لعدوان خارجي.

يجتمع المجلس مرة كل ثلاثة شهور ، ويجوز أن يعقد اجتماعا طارئاً إذا أستدعى الضرورة ذلك . ويجتمع المجلس عادة بجانب قبر واحد من العلماء الأباضيين المشهورين . وكانوا يجتمعون في مقبرة الشيخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل أو في مقبرة أبي عبدالرحمن الكرثي وكلاهما في مدينة مليكة. ومنذ أكثر من قرنين أخذوا يجتمعون باستمرار في مقبرة الشيخ سعيد بن علي الجربي في غرداية .وأتخذ مجلس العزابة العلى روضته مقراً دائماً الاجتماعية بحيث أصبح المجلس يعرف باسم " مجلس عمى سعيد " نسبة إليه .

٢٢ / ٢٦