الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
الفكر السياسي عند الاباضية
بالتحكيم وما ينجم عنه، وليس في هذا الخروج مساس بالعقيدة. على «أن إطلاق اسم على مجموعة من الناس ليس بذي أهمية إذا كان هذا الإطلاق مجرد تسمية ". أما الخروج للجهاد فمطلب عظيم وغاية شريفة ومن لا يتمنى أن يقع أجره على الله وهو خارج عن سبيله ولذلك لم يدخر الإباضية جهداً في طلب الشهادة وقد خرجوا ورغبوا للخروج في سبيل الله.
خامساً: دعوة الإباضية إلى التقارب ونبذ الخلافات:
يغلب على ظن الكثير من الباحثين والدارسين للفكر الإسلامي أن الإباضية فرقة خارجية تفضل الانطواء والانغلاق حول نفسها وتؤثر العزلة على الاحتكاك بغيرها من الفرق وقد وصف المؤرخون وكتاب المقالات أتباع الإباضية بأنهم أهل بدع وأهواء وضلال ونعتوهم بالمروق والغلو والتعصب ولا غرابة في ذلك
لأمرين: الأول: اعتماد المؤلفين على مؤرخي الفرق وكتاب المقالات الذين يكتبون ويؤرخون انطلاقاً من موقف مبدأي الدفاع عن كيان الدولة والتأييد الدائم للسلطة الحاكمة سواء أكانت أموية أو عباسية، ولهذا: يبغي أن يتصدى لكل التيارات لنظام الحكم القائم وعليه أن يثبت - بأي طريقة - أن الأقلية الخارجة عن السلطة هي كذلك خارجة عن الدين، وحيث أن الإباضية تقرر أصولها السياسة بأن الخلافة منصب مشاع بين الناس يحق لكل مسلم إذا توفرت فيه الأهلية والكفاءة أن يتولاه، وهذا يعني المعارضة الصريحة لنظام الحكم القائم على الوراثة، ولأجل ذلك عاشت الإباضية حياة الاضطهاد في كثير من مراحل
(1) علي جي معمر الأباضية في موكب التاريخ، الحلقة 1، ص 20.