الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٥الفكر السياسي عند الاباضية
115
مشكور، ولما فارقتنا الأزارقة والصفرية أخذوا عنا اسم الخروج وانقلب المدح ذماً واختصصنا باسم أهل الاستقامة» ".
هذه آراء الإباضية في الخوارج - مجملة باختصار - قد تبدو لأول وهلة مختلفة حيناً ومتوافقة حيناً آخر لكن سرعان ما يزول الاختلاف حينما نأخذ مدلول كلمة الخروج بعين الاعتبار حيث لا تنصرف عن هذه الدلالات الثلاث.
1 - الخروج من الدين وهو انكار الثابت القطعي من أحكام الدين أو مخالفة المقطوع به من النصوص.
2 - الخروج السياسي وهو نقض البيعة لأسباب مشروعة أو غير مشروعة. 3 - الخروج في سبيل الله واعلان الثورة ضد الظلم والكفر وإعلاء لكلمة الله إمتثالا لقوله تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله.
ولو حكمنا العقل للنظر في شأن الإباضية وما يناسبها من المدلولات السابق ذكرها لقلنا: أما الخروج بالمدلول الديني فإن التاريخ لم يثبت للإباضية مروقاً ولا فسوقاً فعقيدتهم وأصولهم ليس فيها ما يقدح وهي مدونة في أمهات الكتب فهم ليسوا خوارج إذن (*).
أما الخروج بالمدلول السياسي فقد ثبت أن أهل النهروان فارقوا عليّاً والإباضية منهم وكان ذلك اجتهاداً منهم على أن البيعة قد سقطت عن أعناقهم بعد أن ظهر عجز الإمام وفقده للحنكة السياسية وأصبح لا يتمتع بالأهلية والكفاءة ورضي
(1) نور الدين السالمي في هامش الرد على العقبي للقطب، ص 26.
(2) سورة النساء، الآية 100.
باعتراف الأئمة المخالفين.