الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
الفكر السياسي عند الاباضية
تاريخها مما اضطر أتباعها إلى الدخول في الكتمان وإخفاء أمرهم إلى حين استجماع قوتهم مادياً وفكرياً ولعل هذا ما يفسره البعض بالانزواء والانغلاق.
الثاني: عدم إطلاع الدارسين على تأليف الإباضية إلى مصادرهم والاكتفاء بتأليف المخالفين، ولعل السبب في ذلك يعود إلى نقص المصادر الإباضية وإن صح هذا فسببه الظروف الصعبة التي كان يعيشها الإباضية كما أشرنا.
ومهما يكن من أمر فإن الباحث لا ينكر ما لاقته الإباضية من اضطهاد من طرف الحكام أو ببغض وكره من طرف المذاهب الأخرى أو تحامل واتهام بالزيغ ونعت بالخروج عن الدين من طرف المؤرخين وكتاب المقالات ورغم ذلك كله يتقبل الإباضية ذلك بحسرة ولا يقابلون بالمثل إلا نادراً في حالة الدفاع عن النفس إذا كان الأمر اقتتالاً أو دفاعاً عن الدين إذا بلغ الأمر انتهاكاً لأصل من أصوله أو
تعد لحد من حدود الله.
وفيما عدا ذلك فالتسامح والتجاوز عن الهفوات وكظم الغيظ من شيم الإباضية حرصاً على التآلف والتقارب وجمع الشمل، أما الخلافات المذهبية فتراها الإباضية ناضجة عن الاجتهاد المشروع ومحاولة فهم الشريعة الإسلامية وكتاب الله وسنة رسوله. وهي المنبع الوحيد الذي تأخذ منه جميع الفرق. وانطلاقا من هذا المفهوم يرى الإباضية والمعاصرون خاصة أن عهد المذهبية قد ولى وزمان الصراعات بين الفرق الإسلامية قد فات أوانه وأنه ينبغي الاعتراف «أن جميع الفرق والمذاهب الإسلامية تقف متساوية على مصعد واحد فليس فيها فرقة
أفضل من فرقة ولا مذهباً خير من مذهب "".
1 علي يحيى معمر الاباضية بين الفرق الاسلامية صه.