الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفكر السياسي عند الاباضية
119
والحقيقة التي لا سبيل إلى إنكارها أن المسلمين في حاجة إلى التعارف الكامل في هذا العصر الذي تيسرت فيه وسائل اللقاء وفي حاجة إلى أن يطلعوا جميعاً على الحق الذي حمل كل فريق جانباً منه».
والواقع أن كل فرقة إسلامية قد ساهمت في خدمة الإسلام من زاوية معينة
فلا ينبغي لفرقة أن تعتبر نفسها ممثلة الإسلام وغيرها تابع.
وبما أن الفرق نتجت عن اختلاف العلماء واجتهاداتهم فإن الآراء التي استخلصوها لا تخلو من الهفوات ففي علم كل عالم مأخوذ ومتروك وعليه فالأجدى بالمسلمين اليوم أن يبحثوا في إيجابيات الفرق ويستثمروها ويغضوا الطرف عن سلبيات المذاهب ما دام الاشتغال بها يورث الفرقة والصراع ولا ينكر أحد لكل فرقة إسلامية حسنات على الأمة لخصها. ش. علي يحيى معمر فيما يلي ". فضل الشيعة على الأمة جهدهم في إثبات حق آل البيت في الحياة وفي الحكم ولولا الشيعة لقضي جبروت بني أمية على بني هاشم.
ومزية الخوارج كفاحهم المرير لما استنام المسلمون وسكتوا عن الانحراف بدولتهم من الخلافة إلى الملكية فقاوموا تسلط الديكتاتورية الملكية على الحكم في الإسلام وإخراجه من نظام الشورى إلى نظام الملك العضوض.
ولولا المعتزلة لكانت الفلسفة القديمة بما أوتيت من براعة الجدل وذكاء التمويه قد استطاعت أن تنحرف بعقيدة المسلمين عن الإسلام. ولولا الإباضية لما كانت هناك حلقة في الاعتدال والتوسط بين الفرق المتطرفة فقد حاولت تقليل التباعد بين الآراء سواء في العقيدة أو السياسة.
1) د. عمر خليفة النامي مقدمة تحقيقه لكتاب قناطر الخيرات لإسماعيل الجيطالي، ج 1، ص 4. (2) على يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص 373 - 375.