الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

الفكر السياسي عند الاباضية

وعند رجوع أخيه الأكبر الشيخ إبراهيم بن يوسف أطفيش من رحلته العلمية من المشرق انقطع إليه الشيخ محمد أطفيش فأتم على يده دراسته الثانوية وأخذ كل مفاتيح العلوم الشرعية والعربية كما درس عليه الحساب والمنطق والفلك ودرس عنه التفسير والحديث والفقه وأصول التشريع وعلم الكلام وفي العربية النحو

والصرف والبلاغة والعروض كما درس التاريخ الإسلامي وتاريخ العالم كله ". وكان أستاذه الشيخ إبراهيم أطفيش قد رحل إلى المشرق لطلب العلم بعد أن تخرج في «آت يسجن» على تلاميذ الشيخ عبد العزيز الثميني (1130 هـ 1718 م - 1223 هـ - 1808 م) وفي المشرق أقام في عُمان مدة يتخصص في الشريعة واللغة العربية على علمائها ثم رحل إلى مصر وأقام بها أربع سنين لطلب العلم في الأزهر ".

ولما عاد إلى وطنه الجزائر انتصب للوعظ والتدريس في «آت يسجن» إلى أن

توفي حوالي 1310 هـ، وترك تلاميذ كثيرين منهم الشيخ محمد أطفيش.

ومما يروى عن ذكاء الشيخ أطفيش وشدة نبوغه أنه لا يكاد يبدأ الكتاب في فن جديد … حتى يختم الكتب بنفسه دون حضرة شيخه، وكان يقول الأستاذه:

حسبي من دروسك، إن شئت قررت الأبواب كلها وشرحت لك ما فيها» (3).

ولما اشتد عوده واستساغ حلاوة العلم شمّر عن ساعديه واعتمد على نفسه في طلب العلوم فأقبل على المكتبات يلتهم المعرفة من بطونها وكان لا يسمع بخزانة حافلة إلا ويتخذ كل الوسائل للإطلاع عليها، فيستعير نفائسها؛ ليدرسها،

(1) محمد على دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 1، ص 301.

(المرجع السابق، ص 285.

المرجع السابق، ص 301.