الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الفكر السياسي عند الإباضية
125
وإذا تعذرت الاستعارة بذل أكبر الأجور لمن ينسخها له من أهل البلدة، ومن حظه أن دعاه نجل الشيخ عبد العزيز الثميني ليقدم له خزانة والده قائلاً له: حسن هذه كتب والدي ومؤلفاته تحت تصرفك، فخذ منها ما شئت وفي أي وقت
شئت) (2)
وهكذا وجد الشيخ نفسه أمام عدد من خزائن الكتب " فلم تق نفسه إلى الرحيل إلى خارج الوطن طلباً للعلم، واكتفى بما لديه وما حوله وما يأتيه من مصادر العلم والمعرفة وما كاد يصل الخامسة عشرة من عمره حتى جلس للتدريس مع أخيه وشيخه في المدرسة، ولما بلغ العشرين كان أكبر عالم في وادي ميزاب، ففتح داراً للتعليم وعكف على التأليف وشمر للإصلاح الاجتماعي والسير بالنهضة الحديثة. وليس هذا بالأمر الهين على مفكر أعزل نشأ في وطن عظمت فيه المحن وانعدمت وسائل الراحة، وقلت مذكيات المواهب، بل عاش في وسط كثير من الفتن اشتدت فيه وطأة الاضطهاد للعلماء والعاملين وقويت فيه شوكة الذين يستنكفون عن قبول الحق والامتثال للواجب " فليس قليلاً ما لاقاه من اضطهاد حتى أخرج من بلدته، لكن عزيمته لا تزيد إلا صلابة فما يزال يذود
(1) المرجع السابق، ص 304.
(2) تعتبر خزانة الثميني أول الخزائن التي حصل القطب عليها ودرسها فكونته لذلك نجده ينوه بالشيخ عبد العزيز الثميني ويثني عليه ويذكر فضله عليه ويراه أكبر أساتذته من ناجيتين، أولاهما دراسته على تلاميذ الثميني وثانيهما دراسته لتأليفه انظر محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 285.
من خزائن الكتب التي حظي بها القطب خزانة زوجته التي ورثتها عن أبيها وكان عالما خاطبت هذه الزوجة تلاميذ القطب من وراء ستار وفي ليلة زفافها قائلة (اشهدوا أنني قد وهبت خزانة الكتب وهذه الدار للقطب فهما ملك (له انظر محمد علي دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 305.
(4) محمد على دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 10، ص 302.
ه أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ص أ من مقدمته لكتاب الذهب الخالص للشيخ محمد أطفيش.